شرح
من أمواج يَمِ الفضائل والفواضل ومعدنها ، ألا وهو من قد سبق ذكره الشريف ، وهو
سيّدنا العلاّمة الهمام ، ومفخر الجهابذة من علمائنا الأعلام ، حجّة المسلمين
والإسلام ، وآية الله المَلِكِ العلاّم ، مولانا السيّد الأجل السيّد محمّد باقر الموسوي
الحائري مولداً ومسكناً ومدفناً ، طيّب الله تعالى رمسه وقدّس تربته ، ورفع في
الخلد مقامه ، وأعلى في الجنان درجته .
ولعمر الحقّ ! قد أبدع في نظمه ، وأتعب مَن بعده بحسن قريحته ، وأطال في
العالمين جميل تذكرته على قلّة عمره وقصر إقامته في أُمّته ، حيث إنّه - طاب
ثراه - لم يبلغ الستّين من دهره وأيّامه .
ونسأل الله تعالى من فضله أن يشاركنا في بعض أُجوره الحسنة ومثوباته
الكاملة ، بعد أن منَّ علينا بغاية لطفه وإحسانه ، وتفضّل علينا بحُسن هدايته وتوفيقه
لشرح تلك الأُرجوزتين الكريمتين ، وتوضيح غوامضهما ، وتفصيل مجملاتهما ،
وتبيين إشاراتهما على قدر ما ألهَمَنا بفضله تعالى وجوده وكرمه ، مع إضافات
أضفنا إليهما في بعض المواضع حسب اقتضاء المقام ، بعد الاعتراف بقصور الفهم ،
وكلالة البيان .
فنحمده تعالى غاية الحمد على نِعَمِه الكثيرة ، ونشكره على آلائه المتتالية
الّتي لا تُحصى ولا تُعدّ ولا تُحصر ولا تُحدّ .
ثمّ نصلّي ونسلّم مبلغ علمه وغاية رضاه على سيّد عبيده وخلائقه ، وأحبّ
أنبيائه ورسله ، أقربهم منزلةً لديه ، وأكرمهم عليه ، محمّد المبعوث إلى كافّة الورى ،
وأوجه الشفعاء يوم الجزاء ، وعلى الغرّ الميامين من أهل بيته الطاهرين ، وخلفائه
الاثني عشر ، الحجج المعصومين ، عليه وعليهم أفضل صلوات المصلّين وأكمل
تحيّات الأوّلين والآخرين .
وكان الختام من طبع الشرح - بعد التهذيب والإضافات - نهار الخميس ، وهو
اليوم الآخر من شهر شوّال ، من سنة الألف وثلاثمائة وثلاث وسبعين من الهجرة