شرح
تلك الآفات يكون مكروهاً ، بل ربما يصير السعي بالقصد المذكور محرّماً على
حسب اختلاف الأشخاص والأزمان والأحوال .
وأمّا « إذا الحاجة مَسَّتهُ » إلى السعي لنفقته ونفقة عياله ، فهو « يجب » شرعاً ،
ويؤثم بتركه .
« و » أمّا « ما نوى » به الساعي فيه التوسعة « لأهله » و « البسط » عليهم زائداً
على أقلّ مؤنتهم الحاصلة لهم بغير السعي ، فذلك أمرٌ قد « ندب » شرعاً ، فيثاب
عليه ، ويُحبَّذُ ( 1 ) عليه عقلا وعرفاً .
فالأقسام المذكورة تختلف باختلاف النوايا ، ولكلّ امرئ ما نوى ( 2 ) كما ورد
في الشريعة المقدّسة الإسلاميّة على الصادع بها ألف سلام وأزكى تحيّة .
* * *
وهذه نهاية ما رُمناه من شرح الأُرجوزة المباركة : " مصباح الظلام في علم
الكلام " ويتبعه الأُرجوزة أيضاً من السيّد العلاّمة ( قدس سره ) في بيان مكارم الأخلاق ، وها
نحن نتبرّك بذكرها وشرحها بعد الاستعانة بالله تعالى ، ونقول :
هامش
( 1 ) حبّذه تحبيذاً : قال له : حَبَّذا . أقرب الموارد 1 : 155 ( حبذ ) .
( 2 ) دعائم الإسلام 1 : 156 ، التهذيب 1 : 83 / 218 و 4 : 186 / 519 ، الوسائل 1 : 48 أبواب
مقدّمة العبادات باب 5 ، بحار الأنوار 67 : 210 ، مسند أحمد 1 : 25 ، و 43 ، صحيح البخاري
1 : 2 باب كيف كان بدء الوحي .