تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ومقتضى إمكانه أن يُمكنا * إعدامه والسمع قاض بالفنا
شرح
« و » ذلك ؛ لأنّ « مقتضى إمكانه » في مبدأ حدوثه هو « أن يمكنا » أيضاً « إعدامه » في نهاية أمره ، فإنّه لو وجب بقاؤه غنيّاً عن مؤثّر ممدّ له في ذلك صار بعد الإمكان واجباً ، وهل هو إلاّ انقلاب محال ، أو خلف واضح ؟ كما أشرنا إليه . وعليه ، فالعقل حاكم بإمكان فنائه « و » كذا « السمع » المتواتر كتاباً وسنّة أيضاً « قاض » فيه « بالفنا ( 1 ) » . وبذلك كلّه ينقدح لك اقتضاء العالم الحاضر بذاته وبنفسه الفناء والزوال وإن لم يعرضه أمر خارجي يؤثّر فيه ذلك ، وأنّ دعوى امتناع ذلك ممنوعة جدّاً ، بل إنّها في غاية البشاعة . وكذا دعوى وجود المانع عن تأثير المقتضي المذكور أثره بعد الاعتراف بوجوده ، فإنّه لا مانع من ذلك سوى ما توهّمه الفرقة الرابعة من أُولئك الغواة القائلين بامتناع الفناء امتناعاً غيريّاً بعد اعترافهم بإمكان الفناء ذاتاً ، وعدم استحالته فيه بما هو هو ، فإنّهم قالوا بامتناع ذلك فيه باعتبار امتناع فناء علّته ؛ زعماً منهم أنّ علّة وجوده هي وجود الباري تعالى بذاته العليا ، مع التسالم من الكلّ على استحالة انفكاك المعلول عن علّته ، واستحالة الفناء في الذات المقدّسة ، وعندئذ فلا محيص بزعمهم عن القول بدوام العالم واستمراره على أثر دوام العلّة واستمرارها . وأنت خبير بفساد التوهّم المذكور على ما تقدّمت الإشارة إليه فيما سبق ، ومجمله : أنّ ذلك إنّما يتمّ في العلل المضطرّة المقهورة في تأثيرها من غير حصول اختيار لها في ذلك ، نظير علّيّة الماء للرطوبة ، أو النار للحرارة ، أو علّيّة الشمس مثلا للإضاءة ، وأمثالها ، على تقدير تماميّتها في العلّيّة . وأمّا بالإضافة إلى القادر المختار ولا سيّما مَن أحاط علماً بالمصالح والمفاسد
هامش
( 1 ) على سبيل المثال ففي سورة الرحمن : 26 ( كلّ من عليها فان ) .