تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
انقطع حينئذ وجوده وأعقبه الفناء ، من غير حاجة إلى من يعدمه ، ولا انتظار لما يؤثّر فيه ذلك ، ونظير ذلك ما ينتقش في نفس الإنسان ويتصوّره من الأُمور الخياليّة والصُور الذهنيّة ، فإنّ وجوداتها في الذهن موقوفة على توجّه النفس وإفاضة الالتفات منها عليها ، بحيث لو انقطع عنها توجّه النفس والتفاتها عدمت بنفسها ، من غير معدم وجودي ولا مفن خارجي كما هو واضح . ولا يتوهّم كون قطع الإفاضة شرّاً وإعداماً قبيحاً كي يتحاشى من نسبته إلى الخالق تعالى ، وذلك لأنّ قطعها عند اقتضاء المصالح له حسن جدّاً ، بل ربما تكون الإفاضة عليه قبيحاً ؛ لمكان انتهاء مصلحة البقاء ؛ أو لوجود ما يزاحمه في مصلحته من المفاسد المهمّة الغالبة على مصلحته حسب ما أحاط به العلم الأزلي منه جلّ وعلا . وعليه فليس قطع الإفاضة منه سبحانه عن الموجود إلاّ على سبيل عدم إفاضة الوجود منه تعالى على سائر الممكنات المستقبلة المتعاقبة الّتي لم توجد بعد ، فإنّ عدم إفاضة الوجود عليها قبل أوان وجوداتها لم يكن شرّاً ولا قبيحاً ، ولا سيّما على المذهب الحقّ الّذي عليه الفرقة المحقّة الإثنا عشريّة ( قدس سرهم ) : من كون كافّة أفعاله سبحانه وجميع صنائعه مستنداً إلى المصالح الواقعيّة ، ومسبّباً عمّا هو مكنون في ذوات الأشياء من المحسّنات أو القبائح الحقيقيّة ، فكما أنّ عدم إفاضة الوجود على شيء قبل حلول وقته وقبل حصول مصلحته لا يسمّى إعداماً ، ولا يراه العقل والعقلاء قبيحاً ، بل يحكمون عليه بغاية الحسن ، بل لا يرون تقديم الإفاضة قبل وقت المصلحة إلاّ شرّاً قبيحاً ، فكذلك قطع الإفاضة بعد انتهاء مصلحة البقاء ، أو عند وجود مفسدة مزاحمة لمصلحته لا يكون عندهم إلاّ في غاية الحسن والجودة ، بشهادة الوجدان والضرورة ، ولا يسمّى ذلك لديهم بالإعدام أو الإفناء ، ولا يرونه شرّاً ولا قبيحاً . ثمّ بعد ذلك كلّه لا يكاد ينقضي العجب من المعترف بحدوث العالم كيف يزعم بقاءه أبديّاً ، ويدّعي وجوب استمراره سرمديّاً ، مع استلزام ذلك انقلاب الممكن إلى الواجب ؟
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 216 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني