تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
زفيراً وشهيقاً ونطقاً وكلاماً وفوراناً وغلياناً وسوقاً وذهاباً وإياباً ، كما أُشير إلى ذلك كلّه في آيات عديدة نحو قوله سبحانه : ( إذا أُلقوا فيها سمعوا لها شهيقاً وهي تفور * تكاد تميّز من الغيظ ) ( 1 ) ( يوم نقول لجهنّم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ) ( 2 ) ( وجئ يومئذ بجهنّم يومئذ يتذكّر الإنسان ) ( 3 ) ( وإنّها تغلي كغلي الحميم ) ( 4 ) . إلى غير ذلك من آثارها المخالفة لما يشاهد في النار الدنيوي المضيئة الخالية عن كلّ تلك اللوازم والآثار . ثالثها : وضوح فساد ما تقوّله ، من كون البلى والفناء في الموجودات الحاضرة من لوازمها الذاتيّة على سبيل الزوجيّة للأربعة مثلا بحيث لم يمكن التفكيك بينهما ذهناً أو خارجاً ، فإنّ بطلان ذلك بمكان من الوضوح ؛ ضرورة أنّ ذلك ليس إلاّ من العوارض الحادثة في الأشياء عند حدوث أسبابها ، ولذلك يشاهد كثيراً وقوع التخلّف بينهما فضلا عن إمكانه . أما ترى بقاء كثير من الأثمار واللحوم وأمثالها مدّة طويلة سالمة عن الفساد والفناء بسبب التحفّظ عليها وكنزها في المواضع المصونة عن موجبات ذلك ، بل ربما يشاهد كثيراً - ولا سيّما في الأعصار الحاضرة - بقاء أجساد كثيرة من الموتى غضّة طريّة في دهور طويلة بسبب بعض الأدوية المستحدثة الّتي تزرق فيها ، وكلّ ذلك واضح لا خفاء فيه كوضوح دلالة ذلك كلّه على صحّة ما ذكرنا من عدم كون الفناء ذاتيّاً في الأشياء ، وإلاّ لما أمكن التخلّف بالضرورة . وبذلك يتّضح إمكان البقاء والدوام الأبدي لما في ذاك العالم الأُخروي من النعيم والجحيم ، وإنّه لا وحشة في دعوى ذلك ولا برهان عقلي على استحالته . هذا . ويتّبع المذهب المذكور في الخلط والفساد ما تقوّله الفرقة الثانية من أهل
هامش
( 1 ) الملك : 7 - 8 . ( 2 ) ق : 30 . ( 3 ) الفجر : 23 ( 4 ) الدخان : 46 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 213 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني