تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
شرح
وليس لها بنفسها استمرار ، ولا موجب للبقاء والدوام لولا إمدادها بما يبقيها . وعليه ، فالقائل بوجود النشأة الأُخرى : إمّا أن يقول بتطابقها مع هذه النشأة وتساويهما في طبائع النعيم والجحيم ، تثبيتاً للمشابهة المدّعاة بينهما ، وذلك مناف لدعوى استمرارهما في تلك النشأة ، وملازم لتسليم فنائهما هناك أيضاً على نحو ما في هذه النشأة ، وذلك خلف واضح . وإمّا أن يقول بانفكاك ما في تلك النشأة الآخرة من النعيم والجحيم عن لوازمه الذاتيّة ، وهي البلى والفناء على ما عرفت ، واستحالة ذلك بمكان من الوضوح . وحينئذ فلا محيص عن إنكار وجود نشأة أُخرى مستمرّة باقية ، بل لابدّ من دعوى استحالتها وإنكار إمكانها ، فضلا عن وقوعها . والجواب : وضوح فساد كلّ تلك التلفيقات من وجوه شتّى : أحدها : إمكان إنكار لزوم المشابهة بين النشأتين ، وإمكان دعوى الاختلاف بينهما كمّاً وكيفاً وبقاءً وفناءً وطبيعةً وذاتاً وإن قصرت عقولنا عن إدراك ما هنالك من الحقائق والطبائع واللوازم والآثار . وثانيها : ما أشرنا إليه آنفاً بعد تسليم لزوم المشابهة بينهما ، من عدم لزوم المشابهة التامّة ، وعدم اعتبار التساوي في جميع وجوه الشبه ؛ لصحّة التمثيل ، بل إنّما يكفي في صحّة ذلك المماثلة في بعض الخواصّ الغالبة ، ولا دليل على اعتبار الأكثر من ذلك . وعليه ، فلا مانع من القول بمغائرة طبيعة ما هنالك لطبائع ما هنا ، واختلافهما في البقاء والفناء وفي بعض اللوازم والآثار ، مع مشابهتهما في أُمور أُخر ، فإنّ ذلك لا تقصر عنه قدرة القدير تعالى ، ولا يعجز عنه القويّ العزيز جلّ وعلا . بل ربما يستفاد ذلك من بعض الأدلّة السمعيّة والأحاديث الصحيحة المأثورة ( 1 ) من كون نار جهنّم سوداء مظلمة ، أو أنّها ذات ريح منتنة ، أو أنّ لها
هامش
( 1 ) انظر المحجّة البيضاء 8 : 353 القول في صفة جهنّم .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 212 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني