تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وليس باللازم كونه كُرَة * كما جرى في زعم من قد أنكره زعماً بأنّ مقتضاه الخلأ * وأنّ هذا الزعم أيضاً خطأ
شرح
لا يتصوّر له مُعدِم ، ولا يعقل أن يؤثّر فيه مؤثّر يُحدث فيه الإعدام ، وبذلك يقال : إنّ انعدامه ممتنع بالغير لا بالذات ، وقد تشبّث كلّ من أُولئك الفِرَق الضالّة لخرافاتهم بشبهات واهية . أمّا الفرقة الأُولى فقد لفّقوا لمذهبهم وجهين : الأوّل : أنّه لو أمكن وجود عالم آخر خارج عن أفلاك هذا العالم الكروي ، لزم كونه أيضاً كرويّاً بعد التسالم على كرويّة هذا العالم الحاضر ، وذلك تحقيقاً للمماثلة المفروضة ، وإلاّ لم يصحّ ذلك على تقدير كون الآخر ذا أركان وزوايا ، وعندئذ لا محيص عن القول بالخلأ ، مع اتّفاق أهل الفنّ على استحالته مطلقاً ، سواء قيل بتلاقي الكُرتين واتّصال إحداهما بالأُخرى في بعض الجهات ، أو قيل بتباعدهما ووجود الفصل بينهما ، وبذلك يثبت امتناع عالم آخر امتناعاً ذاتيّاً . والجواب : أنّ ذلك فاسد من وجهين : أحدهما : منع التلازم بين وجود ذلك العالم وكرويّته « وليس باللازم كونه كُرة » على سبيل هذا العالم « كما جرى » الوهم به « في زعم مَن قد أنكره » حيث إنّه لا يجب في تحقّق المماثلة المشابهة التامّة من كلّ وجه ، بل إنّما يكفي في ذلك المشابهة في بعض الوجوه ، ألا ترى اكتفاءهم في تشبيه زيد بعمرو مثلا بمشابهتهما في بعض الأُمور ، ولولا ذلك لزم عدم صحّة تشبيه شيء بشيء أصلا ، وذلك للزوم التغاير في حصول التعدّد ولو في بعض الأُمور ، واستحالة الاشتراك التامّ ووحدة الصفات بين شيئين من جميع الوجوه كما هو واضح . وثانيهما : بعد الغضّ عن ذلك ، منع الملازمة بين الكُرويّة والخلأ على ما ادّعاه الضالّ « زعماً » منه « بأنّ » لازم كونه كُرة و « مقتضاه الخلأ » بينه وبين العالم
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 210 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني