وليس باللازم كونه كُرَة * كما جرى في زعم من قد أنكره
زعماً بأنّ مقتضاه الخلأ * وأنّ هذا الزعم أيضاً خطأ
شرح
لا يتصوّر له مُعدِم ، ولا يعقل أن يؤثّر فيه مؤثّر يُحدث فيه الإعدام ، وبذلك يقال : إنّ
انعدامه ممتنع بالغير لا بالذات ، وقد تشبّث كلّ من أُولئك الفِرَق الضالّة لخرافاتهم
بشبهات واهية .
أمّا الفرقة الأُولى فقد لفّقوا لمذهبهم وجهين :
الأوّل : أنّه لو أمكن وجود عالم آخر خارج عن أفلاك هذا العالم الكروي ،
لزم كونه أيضاً كرويّاً بعد التسالم على كرويّة هذا العالم الحاضر ، وذلك تحقيقاً
للمماثلة المفروضة ، وإلاّ لم يصحّ ذلك على تقدير كون الآخر ذا أركان وزوايا ،
وعندئذ لا محيص عن القول بالخلأ ، مع اتّفاق أهل الفنّ على استحالته مطلقاً ،
سواء قيل بتلاقي الكُرتين واتّصال إحداهما بالأُخرى في بعض الجهات ، أو قيل
بتباعدهما ووجود الفصل بينهما ، وبذلك يثبت امتناع عالم آخر امتناعاً ذاتيّاً .
والجواب : أنّ ذلك فاسد من وجهين : أحدهما : منع التلازم بين وجود ذلك
العالم وكرويّته « وليس باللازم كونه كُرة » على سبيل هذا العالم « كما جرى » الوهم
به « في زعم مَن قد أنكره » حيث إنّه لا يجب في تحقّق المماثلة المشابهة التامّة من
كلّ وجه ، بل إنّما يكفي في ذلك المشابهة في بعض الوجوه ، ألا ترى اكتفاءهم في
تشبيه زيد بعمرو مثلا بمشابهتهما في بعض الأُمور ، ولولا ذلك لزم عدم صحّة
تشبيه شيء بشيء أصلا ، وذلك للزوم التغاير في حصول التعدّد ولو في بعض
الأُمور ، واستحالة الاشتراك التامّ ووحدة الصفات بين شيئين من جميع الوجوه
كما هو واضح .
وثانيهما : بعد الغضّ عن ذلك ، منع الملازمة بين الكُرويّة والخلأ على ما ادّعاه
الضالّ « زعماً » منه « بأنّ » لازم كونه كُرة و « مقتضاه الخلأ » بينه وبين العالم