تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
وما جرى مجراه ( 1 ) ممّا دلّ على نفوره واشمئزازه من كثير من صحابته ، ومن إيذائهم له حتّى نزل فيهم : ( يا أيّها الّذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبيّ إلاّ أن يؤذن لكم ) ( 2 ) . إلى قوله تعالى : ( ولا مستأنسين لحديث إنّ ذلكم كان يؤذي النبيّ فيستحي منكم ) ( 3 ) . إلى قوله سبحانه : ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ) ( 4 ) . إلى قوله عزّ من قائل : ( إنّ الّذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعدّ لهم عذاباً مهيناً ) ( 5 ) . ( ومنهم الّذين يؤذون النبيّ ويقولون هو أُذن ) ( 6 ) . إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الدالّة على إيذاء كثير منهم له . وعليه كيف يمكن مدحه لجميعهم ، وتزكيته لكافّتهم ، حتّى الّذين لعنهم الله تعالى بكذبهم عليه ، أو نفاقهم ، أو إيذائهم له ، أو عصيانهم لأوامره ونواهيه ، كما أُشير إلى ذلك في قوله تعالى : ( ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالا بعيداً ) ( 7 ) . ثمّ كيف يمكن أمره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالاقتداء بكلٍّ منهم مع ما كان بينهم من الاختلافات والبغضاء والشحناء ، حتّى أعقبت فتنة السقيفة ، ووقعة الجمل ، وصفّين ، والخوارج ، وغيرها من الحروب الدامية ؟ أم كيف يُعقل أن يأمر الأُمّة أجمع إلى آخر الأبد بحبّهم بعد محكمات الكتاب ونصوصه المتسالم عليها بين الفريقين المصرّحة بنفاق كثير منهم ، وارتداد بعض المؤمنين منهم بعد وفاته ، مردفاً كلّها باللعن عليهم والبراءة منهم ، على ما ستأتيك الإشارة إلى بعضها عند تعرّض السيّد الناظم لها . هذا ، مع ما ثبت في رواة تلك الملفّقات من الفسق ، وتعمّد الوضع للأحاديث
هامش
( 1 ) مثل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " ستكثر بعدي القالة عليَّ " انظر المعتبر ( المحقّق الحلّي ) 1 : 29 ، الرواشح السماوية ( المحقّق الداماد ) : 193 . ( 2 - 4 و 5 ) الأحزاب : 53 و 57 . ( 6 ) التوبة : 61 . ( 7 ) الأحزاب : 36 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 15 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني