شرح
وما جرى مجراه ( 1 ) ممّا دلّ على نفوره واشمئزازه من كثير من صحابته ، ومن
إيذائهم له حتّى نزل فيهم : ( يا أيّها الّذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبيّ إلاّ أن يؤذن
لكم ) ( 2 ) .
إلى قوله تعالى : ( ولا مستأنسين لحديث إنّ ذلكم كان يؤذي النبيّ فيستحي
منكم ) ( 3 ) .
إلى قوله سبحانه : ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ) ( 4 ) .
إلى قوله عزّ من قائل : ( إنّ الّذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا
والآخرة وأعدّ لهم عذاباً مهيناً ) ( 5 ) .
( ومنهم الّذين يؤذون النبيّ ويقولون هو أُذن ) ( 6 ) .
إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الدالّة على إيذاء كثير منهم له . وعليه كيف
يمكن مدحه لجميعهم ، وتزكيته لكافّتهم ، حتّى الّذين لعنهم الله تعالى بكذبهم عليه ،
أو نفاقهم ، أو إيذائهم له ، أو عصيانهم لأوامره ونواهيه ، كما أُشير إلى ذلك في قوله
تعالى : ( ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالا بعيداً ) ( 7 ) .
ثمّ كيف يمكن أمره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالاقتداء بكلٍّ منهم مع ما كان بينهم من
الاختلافات والبغضاء والشحناء ، حتّى أعقبت فتنة السقيفة ، ووقعة الجمل ،
وصفّين ، والخوارج ، وغيرها من الحروب الدامية ؟
أم كيف يُعقل أن يأمر الأُمّة أجمع إلى آخر الأبد بحبّهم بعد محكمات الكتاب
ونصوصه المتسالم عليها بين الفريقين المصرّحة بنفاق كثير منهم ، وارتداد بعض
المؤمنين منهم بعد وفاته ، مردفاً كلّها باللعن عليهم والبراءة منهم ، على ما ستأتيك
الإشارة إلى بعضها عند تعرّض السيّد الناظم لها .
هذا ، مع ما ثبت في رواة تلك الملفّقات من الفسق ، وتعمّد الوضع للأحاديث
هامش
( 1 ) مثل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " ستكثر بعدي القالة عليَّ " انظر المعتبر ( المحقّق الحلّي ) 1 : 29 ، الرواشح
السماوية ( المحقّق الداماد ) : 193 .
( 2 - 4 و 5 ) الأحزاب : 53 و 57 .
( 6 ) التوبة : 61 .
( 7 ) الأحزاب : 36 .