شرح
والوصاية والخلافة للوليّ الحجّة ( عليه السلام ) .
ثمّ أضف إلى ذلك أيضاً قصّة حارث الفهري ( * ) الّتي رواها ثلاثون من علماء
هامش
( * ) وأمّا قصّة حارث ، فعلى ما تواترت أيضاً في كتب الفريقين هي : أنّه لمّا شاع وذاع في
الأقطار ، وطار في الأمصار خبر نصب الوليّ ( عليه السلام ) في غدير خمّ بلغ ذلك الحارث بن النعمان
الفهري ، فركب ناقته ، وجاء حتّى أناخ راحلته بالأبطح ، ثمّ قال : يا محمّد ، أمرتنا عن الله أن نشهد
أن لا إله إلاّ الله ، وأنّك رسول الله ، فقبلناه منك ، وأن نصلّي خمساً ، ونزكّي أموالنا ، فقبلناه منك ، وأن
نصوم شهر رمضان في كلّ عام ، فقبلناه منك ، وأن نحجّ ، فقبلناه منك ، ثمّ لم ترض بهذا حتّى
رفعت بضبعَي ابن عمّك ، وفضّلتَه على الناس ، وقلتَ : " من كنت مولاه فعليّ مولاه " فهذا
شيء منك ، أو من الله ؟
فاحمرّت عينا النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقال ثلاثاً : " والله الّذي لا إله إلاّ هو ، إنّه من الله ، وليس منّي "
فولّى الحارث دبره ، وقال : اللّهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّاً فأرسل علينا من السماء حجارة ، أو
ائتنا بعذاب أليم ، فوالله ما بلغ ناقته حتّى رماه الله من السماء بحجر ، وقع على هامته ، وخرج من
دبره ، وسقط على الأرض ميتاً ، وأنزل الله تعالى فيه : ( سئل سائل بعذاب واقع ) [ 1 ] .
وقد نظم الشعراء في ذلك كثيراً ، ومنهم أبو محمّد العوفي الغساني حيث يقول :
يقول رسول الله هذا لأُمّتي * هو اليوم مولى ، ربّ ما قلت فاسمع
فقال جحود ذو شقاق منافق * ينادي رسول الله من قلب موجع
أعن ربّنا هذا أم أنت اخترعته * فقال معاذ الله لستُ بمُبدع
فقال عدوّ الله لاهمّ إن يكن * كما قال حقّاً بي عذاباً فأنزل
فعوجل من أُفق السماء بكفره * بجندل [ 2 ] فانكبّ ثاو [ 3 ] بمصرع [ 4 ]
وقال آخر في أُرجوزته :
وما جرى لحارث النعمان * في أمره من أوضح البرهان
على اختياره لأمر الأُمّة * فمن هناك سائه وغمّه
حتّى أتى النبيّ بالمدينة * مخبطاً من شدّة الظغينة
وقال ما قال من المقال * فباء بالعذاب والنكال
إلى غير ذلك ممّا قيل في ذلك نظماً ونثراً من المتقدّمين والمتأخّرين من الفريقين .
[ 1 ] المعارج : 1 .
[ 2 ] الجندل : الحجارة ، لسان العرب 11 : 129 ( جندل ) .
[ 3 ] ثوي بالمكان : أقام بها ، الصحاح 6 : 2296 ( ثوى ) .
[ 4 ] انظر المناقب ( ابن شهرآشوب ) 2 : 40 في قصّة يوم الغدير .