شرح
لذلك ، وما نظموه في ذلك بيومه ، أو بعده نظير حسّان بن ثابت ( * ) وقيس بن
سعد بن عبادة ( * * ) وغيرهما بعدما اتضح لديهم إرادة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إثبات الزعامة
هامش
( * ) أمّا حسّان ، فبعد إذن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له في النظم في ذلك ، أنشأ مرتجلا قوله :
يناديهم يوم الغدير نبيّهم * بخمٍّ وأسمع بالنبيّ مناديا
وقد جاءه جبريل عن أمر ربّه * بأنّك معصوم فلا تكُ وانيا
وبلّغهم ما أنزل اللهُ ربّهم * إليك فلا تخش هناك الأعاديا
فقام به إذ ذاك رافع كفّه * بكفِّ عليٍّ معلنَ الصوت عاليا
وقال : فمن مولاكم ووليّكم * فقالوا : ولم يبدوا هناك التعاديا
إلهك مولانا وأنت وليّنا * ولن تجدَن منّا لك اليومَ عاصيا
فقال له : قُم يا عليّ فإنّني * رَضيتُك من بعدي إماماً وهاديا
فمن كنتُ مولاه فهذا وليّه * فكونوا له أتباع صدق مواليا
فخصّ بها دون البريّة كلّها * عليّاً وسمّاه الوزير المؤاخيا
هناك دعا اللّهمّ والِ وليّه * وكُن للّذي عادى عليّاً معاديا
ويا ربّ أُنصر ناصريه لنصرهم * إمام هدى كالبدر يجلو الدياجيا ( 1 ) ( 2 )
( * * ) وأمّا قيس بن سعد ، رئيس الخزرج ، وسيّد الأنصار ، وهو الشجاع الجواد ، ذو الشرف
والمجد في الجاهليّة والإسلام ، فأنشأ مرتجلا قوله :
قُلتُ لمّا بغا العدُوُّ علينا * حسبُنا ربُّنا ونعمَ الوكيلُ
حسبُنا ربّنا الّذي فَتَح البصرة * بالأمس والحديثُ طويل
وعليٌّ إمامنا وإمامٌ * لسوانا أتى به التنزيل
يوم قال النبيُّ من كنت مولاه * فعليٌّ مولاه خطب جليل
إنّما قاله النبيُّ على الأُمّة * حتماً ما فيه قال وقيل ( 1 ]
وأمّا سائر ما أنشده نظماً بلغاء الفريقين في ذلك ، وهم العرب العرباء الأزكياء المدركون
لمغازي الألفاظ ، والعارفون بمداليل الكلام وإشاراته ، فخارج عن حدّ الإحصاء في هذا
المختصر .
وقد أحصى المولى العلاّمة المعاصر الأميني أيّده الله تعالى حسب وسعه جمّاً غفيراً ،
وعدداً كثيراً منهم في كلّ قرن ، في مجلّدات غديره الضخمة القيّمة ، فراجعها فضلا عن متواترات
المرويّ من تلك القصّة نثراً في كتب الفريقين .
( 1 ) ليلة دَيجُوجٌ : مظلمة ، وجمع الديجوج : دياجيجُ ودياجِ ، وأصله : دياجيج فخفّفوه بحذف
الجيم الأخيرة ، لسان العرب 2 : 265 .
( 2 ) من الطبيعي أن لا تذكر هذه الأبيات في ديوان حسّان بن ثابت ؛ لأنّها تتصدّى لفضيلة من
فضائل عليّ ( عليه السلام ) وتثبيت إمامته ، حكى هذه الأبيات عن حسّان بن ثابت مع شرح الواقعة
جماعة من قدماء أهل السنّة ، منهم ابن مردويه في مناقبه : 233 / 334 ، والخوارزمي أيضاً
في مناقبه : 135 / 152 ، والحمويني في فرائد السمطين 1 : 72 والحسكاني في شواهد
التنزيل 1 : 182 / 237 ، لتسهيل الخطب انظر الغدير 2 : 39 فما بعد وشعراء الغدير 1 : 48 .
[ 1 ] ديوان قيس بن سعد الأنصاري : 93 ( سلسلة دواوين الشعراء من أصحاب
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، والفصول المختارة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 2 : 291 .