شرح
ورضى الربّ برسالتي ، وبالولاية لعليّ بن أبي طالب من بعدي " .
وكان ذلك يوم الخميس الثامن عشر من شهر ذي الحجّة من سنة حجّة الوداع .
هذا كلّه مع إجماع الإماميّة كلّهم ( قدس سرهم ) على كلّ ما ذُكر ، من إثبات الخلافة
الكبرى في ذاك اليوم للوصيّ بالحقّ ( عليه السلام ) ، استناداً إلى المتواتر من أحاديث أهل
البيت ( عليهم السلام ) ، وهم أعلم بما فيه .
وحينئذ أفهل يجوز لدى أدنى عاقل أن يكون تلك التهانئ من جميع تلك
الجموع المحتشدة ، ولا سيّما مع تصديرها بكلمة " أصبحت " الظاهرة - بل
الصريحة - في حدوث أمر جديد ، ومنصب عظيم ، لذلك الحجّة الكبرى ( عليه السلام ) . ثمّ
نزول الآية الشريفة على إثر الأمر . ثمّ استبشار النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحمده وشكره على
طبق ما صرّحت به الآية الكريمة ، من إكمال الدين وإتمام النعمة ، ورضى الربّ
برسالته ، وبولاية خليفته ( عليه السلام ) . ومع إقامته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بكلّ القبائل والأفواج في تلك
الوادي الرمضاء يومين أو ثلاثة ، ابتغاء بيعة الجميع ، ولم يعذّر أحداً منهم عن
الدخول على عليّ ( عليه السلام ) ، والبيعة له ، ولا عن التسليم عليه بإمرة المؤمنين ، إلى سائر
ما هنالك من الدلالات الواضحة ، والآيات الباهرة .
كلّها قد أُريد بها ثبوت ما هو أوضح واضح ، وبيانه أبشع مستدرك ، وهو حبّ
عليّ ( عليه السلام ) للمؤمنين أو حبّهم له ؟ مع عدم اختصاص ذلك كلّه به ( عليه السلام ) ، بل يجب على
المؤمنين جميعاً حبّ بعضهم لبعض ، وإعانة بعضهم بعضاً .
وهل ينسب مثل ذلك إلى عمل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واهتمامه وخطبته في ذلك ،
وأوامره الأكيدة بعدها بالبيعة ، والتهنئة ، والخطاب للوصيّ ( عليه السلام ) بالإمرة ؟
وهل يتفوّه باحتمال ذلك إلاّ أحمق بليد ، أو جاحد عنيد ؟
ثمّ أضف إلى تلك الشواهد والبراهين ، مع ما تقدّمها من دلالة لفظ " المولى "
وغيرها : ما أنشده الشعراء في ذلك اليوم بمحضر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد استئذانهم منه