مهمّة التبليغ والوعظ والإرشاد والتأليف بهمّة عالية ، وأخذ بيد الناس إلى ساحل
الإيمان ، معرضاً عن حطام الدنيا ، بحيث أدّى ذلك إلى تثبيت أركان التشيّع
وتشييد صروحه في المنطقة .
نشره وتبليغه للدين :
وبذلك فإنّ المرحوم آية الله السيّد ميرزا حسن الحسيني اللواساني ( رحمه الله ) وعلى
رغم تفوّقه في مجال العلم والاجتهاد في حوزة النجف العلميّة ، وكسبه الأهليّة
للأخذ بزمام مرجعيّة الشيعة الدينيّة ، لم يألُ جهداً في مجال نشر الدين وتبليغه ،
ووعظ العامّة ، فكان يحاول وبكلّ وسيلة أعمّ من صعود المنبر والوعظ والنصيحة
وهداية الناس بنَفَسه القدسي ، ممّا يبعث في نفوسهم روحاً حقيقيّة ، وحيا سرمديّة .
واستمرّ بعمله هذا منذ هاجر إلى لبنان في شهر محرّم الحرام عام 1348 ه . ق
حتّى هدى الكثير من أهل تلك المنطقة وقوّى إيمان آخرين منهم ممّن لم يكن
يعرفوا سوى اسم الإسلام ، ولا يعرفون شيئاً من أحكامهم ومسائلهم ، تاركين
العمل بها ، ولكن بهديه المداوم المستمرّ خالصاً خالياً من الشوائب وعلى مرّ 22
سنة تعرّفوا على أُصول وفروع دينهم ، ممّا جعلهم مسلمين وشيعة حقيقيّن .
ولا تزال آثار وأطلال ذلك البناء المعنوي باقية واضحة المعالم في تلك
النواحي . ويرى أهل تلك النواحي أنّه كان بينهم وكأنّه نبيّ أو وصيّ نبيّ ظهر بين
ظهرانيهم فقادهم إلى قمّة التعالي المعنوي وأسمى التعالي الروحي والديني .
نعم إنّ منبر وعظه كان يؤثّر فيهم بحدٍّ من التأثير والنفوذ والرسوخ بحيث كان
يستولي على قلوب الجميع ، وكانوا وبشكل محسوس يتقبّلون منه نصائحه وكلامه
المفعم بالحرقة والاشتياق ، فيتحسّسون التحوّل والتغيير في نفوسهم .
وذلك لأنّ كلام ذلك النحرير كان ينبع من القلب ، ويجسّد بكلّ قوّة الوقائع
والتاريخ ، فيبلغ القلوب ويحدث اضطراباً وتحوّلا روحيّاً .
وكان كلامه كالشمع المحترق ، يضيء من الأعماق ، ويبعث الروح والأمل
ويزيح الظلَم عن القلوب ، فتنوّر وتضئ .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 29
مساهمون: السيد حسن الحسيني اللواساني
ص٢٩