شرح
وخلافاً لأُولئك المخالفين ، ولا مدخلية لقصد الفعل وعلمه أو جهله في ذلك أصلا .
نعم إنّ قصده في إصدار الفعل وعلمه أو جهله بما يترتّب على عمله دخيل في
حدوث الحسن أو القبح الفاعلي له ، لا في حسن الفعل أو قبحه على ما عرفت آنفاً .
وملخّص ذلك : أنّ الحسن والقبح الفاعلي المستتبعين للمدح والذمّ والثواب
والعقاب متأخّران رتبة عن الفعل ، ومسبّبان عنه ، ومترتّبان على قصد الفاعل
حسناً وقبحاً ، كما لو قتل العبد ابن المولى مثلا بزعم كونه عدوّاً له ، أو في عكسه
بأن قتل العدوّ بزعم كونه ابن المولى ، فإنّه لا شبهة في استحقاقه العقوبة في الصورة
الثانية ، مع كون الفعل في نفسه حسناً دون الأُولى ، مع كون الفعل بذاته قبيحاً .
وأمّا الحسن أو القبح الذاتي في الفعل ، فهو متقدّم على الفعل ، وسبب لحكم
العقل والشرع بهما ، وكلّ ذلك واضح ، وهذا تمام الكلام في التوحيد .