ومن جرّاء رضا والديه عنه منحه الله العمر الطويل ، والعمل الوفير والتوفيق
المتزايد .
صفاؤه القلبي :
إنّ السيّد ( رحمه الله ) كان يتمتّع بصفاء قلبي خاصّ ، وهذا ما أقرّ به كثير من العظماء
والأساتيذ وطلبة العلم .
فقد كان صفاؤه بحدّ أنّه لا يفكّر في شيء سوى الحقّ والصدق ، وليس في ذرّة
من عمله مكر أو حيلة ، فكان رقيق القلب ، سريع التأثّر ، وسرعان ما تجري دموعه ،
على الرغم من سعيه في إخفاء تأثّره لكن سرعان ما يبدو ذلك على وجناته ، وبالأخصّ
في الأُمور المعنوية ، وعند إخلال البعض بمقرّرات الشرع ، فإنّه يتأثّر شديداً ،
ويبدو عليه آثار التألّم والتأثّر ، نابعاً من شدّة حرصه على ذلك ومزيد اهتمامه .
فكأنّه كان يتجلّى في وجوده نور من جدّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقد كان ( عزيز
عليه ما عنّتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) .
نعم إنّ قلب المرحوم كان كالمرآة ينكسر بأقلّ ضربة ، ويبقى أثرها مدّة
طويلة من الزمن .
فقد صحبته في هذه الظرافة في وجوده - وهي من ودائع الله - من يوم تولّده
إلى مماته ، ولم يكن في وجوده ذرّة قساوة ووعورة .
ثمّ إنّ حبّه وعطوفته على الجميع ، وبالأخصّ عائلته ، وبالأخصّ الأولاد
الصغار والأطفال ، يستمدّ من ذلك الصفاء القلبي والظرافة الروحية .
وكذا فإنّ تحلّيه بالباطن النوراني الواعي والإدراكات المعنوية كلّها تستمدّ
من صفاء نفسه .
ويجلّي حقيقة إدراكاته المعنوية رؤاه الصادقة ، ومناماته الروحانية .
ومن جملة مناماته ما شاهده في منامه في ريعان شبابه في النجف الأشرف ،
فإنّه شاهد في الرؤيا كأنّه هو وأحد أصدقائه واسمه الشيخ عبد الجليل بمحضر من
ملك الموت مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فيستجيز ملك الموت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 18
مساهمون: السيد حسن الحسيني اللواساني
ص١٨