وتُعدّ هذه صدمة أُخرى لبدن نحيف توالت عليه المصائب ، ولكن مع استقامته
وصبره ورضاه وتسليمه أمام مشيئة الله تعالى وقدرته استطاع أن يبني بصبره
حياته من جديد .
ومن الواضح أنّ الصعوبات والضغوط الّتي يواجهها البشر توجب ترقّيه
وتكامله وتألّق جوهره وصلابته أكثر فأكثر .
أجل ومن شدّة حبّ ختنه له - أي السيّد محمّد اللواساني الخطيب - زوّجه
ابنته الأُخرى ، واستأنف الحياة في الخامسة والعشرين من عمره ، ورزقه الله تعالى
منها ستّة أولاد ذكور وثلاث بنات ، وصاروا كلّهم مورد إعزاز العشيرة وفخرها .
مع ذلك وللأسف الشديد استشهد أصغر أولاده وهو في الثامنة والعشرين من
عمره على يد جلاوزة حزب البعث العراقي ، وذلك قبل أُسبوع من وفاته وفراقه
الدنيا ؛ لتكون آخر فاجعة شهدها وفجع بها الوالد المفجوع على الدوام .
ومن أظهر ملامح حياة المترجَم له هو شدّة احترام أولاده له ، وسعيهم الدائب
في رعاية الأدب والسؤدد معه ، وكانوا يواجهونه مع كلّ الحبّ والمودّة .
وليس هذا إلاّ ثمرة التربية الصحيحة ، والسعي دأباً في تأديب وتعليم الأولاد ،
ومنحهم المحبّة الكافية ، والإحسان إليهم .
ثمّ إنّ كلّ ما ينقل على أفواه الأقرباء ، والأصدقاء يحكي عن رضا والدي
المترجم له عنه .
ويذكر العلاّمة المرحوم أنّ والده المعظّم السيّد محمّد اللواساني - رفع الله
درجته - وبحكم حبّه الشديد لولده السيّد حسن اللواساني طلبه في أواخر عمره
الشريف يوماً ، ودعا له أن يطوّل الله عمره ، ويصير مجتهداً .
فاستجاب الله دعاء والده يقيناً حتّى بلغ عمره الشريف ما يناهز المائة سنة ،
مع أنّ عمر إخوته لم يتجاوز السبعين .
وكذا حاله مع والدته واهتمامه بها ممّا يستحقّ الإعظام والتكريم ، حيث كانت
رعايتها وتكفّلها على يده إلى آخر عمرها .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 17
مساهمون: السيد حسن الحسيني اللواساني
ص١٧