وكان يقرأ درسه بدقّة وعمق .
وكذا حضر على مشايخ وأساتذة مدرسة النجف الآخرين حتّى بلغ درجة
الاجتهاد ، وحصل على إجازات منهم . فلمّا بلغ هذا الخبر إلى والده المكرّم في
طهران جرت دموعه من شدّة فرحه .
نعم إنّ قوّة فهمه وقدرته على استنباط الأحكام الشرعية واجتهاده في فقه آل
البيت ( عليهم السلام ) كانت بحدّ أنّه صار من مدرسي الفقه والأُصول الرسميين في البحث
وهو في الأربعين من عمره الشريف .
وقد حاز من ناحية أُخرى على درجات عالية وملكات سامية وحالات
وابتهالات رفيعة ، وبكاء كثير ، وعفّة وسداد ، وعزّة نفس ممّا حدا بعظماء النجف
إلى تقديمه في كلّ المجالات .
ولكن وللأسف الشديد لم يمهله الأجل ، وانتقل إلى جوار ربّه في حوالي
الخمسين من عمره الشريف اليوم الرابع من ربيع الثاني عام 1317 ه . ق بعد ثمان
سنين من وفاة والده الغالي ، وقد خلّف ثلمة في مجال العلم والتقوى .
وبهذا قد فقد المترجم له السيّد حسن - وهو في التاسعة من عمره - أباً رحيماً ؛
ليغطّي رأسه غبار اليتم والوحدة .
وقد أقام العلماء والعظماء عزاء المصيبة ومجالس الفاتحة بما يليق بمقامه
الشامخ ، ودفن بدنه الطاهر في وادي السلام .
نعم واجَهَ جدّنا الأمجد السيّد الميرزا حسن مصاعب كثيرة في حياته نتيجة
لفقدان والده عاجلا ويتمه المبكّر ، وشرع تحت رعاية والدته في طلب العلوم ،
وصرف الهمة في طريق الشريعة .
وبعد سنوات من ذلك أُصيب بمرض شديد ومهلك حتّى عجزوا عن مداواته
وانقطع أملهم منه ، وتركوه وحيداً في غرفة في الطابق الأعلى للمنزل حتّى لا
يعاينوا نزعه وموته الّذي صعب عليهم .
ولكن دعاء والدته ولجوئها إلى الأئمّة الأطهار سلام الله عليهم أجمعين جعل
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 15
مساهمون: السيد حسن الحسيني اللواساني
ص١٥