أحدهما للعامل : قارضتك بحصتي في هذا المال ، صحّ مع العلم بحصّته من ثلث
شرح
" وعليه الإجماع ، فإنّ المبهم المردد لا وجود له في الخارج ، فلا يكون موضوعاً
للأحكام . " ( 1 )
6 - وقال المحقّق الخوئي ( رحمه الله ) رداً على صاحبي الجواهر والمستمسك : " إنّ الفرد المردد
وإن لم يكن له وجود في الخارج إلاّ أنّ الجامع ، الذي هو عبارة عن عنوان أحدهما ،
موجود في الخارج لا محالة ؛ فإنّه موجود بوجود الفردين ولذا يقال : إنّه يعلم بنجاسة
أحد الإنائين ، والحال أنّ الذي لا وجود له كيف يعلم بنجاسته ؟ إذن فلا مانع من
إيقاع المضاربة على أحدهما ، فإنّه مشمول للعنوان الوارد في النصوص ؛ أعني دفع المال
للتجارة . " ( 2 )
نقول : هذا واضح في الغاية ولا ينبغي أن ينسب هذا إلى السيّد اليزدي ( رحمه الله ) لوضوح
بطلانه . ولعلّ مراده ( رحمه الله ) أنّه إذا أحضر مالين وقال : قارضتك بأحدهما أو بأيّهما شئت ؛
فلا يخلو إما أن يكونا متفاوتين في الوصف والمقدار أو متحدين ، فإن كانا متفاوتين ،
فلا يعلم العامل بمقدار رأس المال بل ، هو غير معين في الواقع أيضاً حين العقد ؛ لأن تعيينه
متوقف على اختيار المالك أو العامل ، فلو قال : بأيّهما شئت ، فلا تعيين ولا واقع لرأس
المال والمنع فيه أشدّ وأوضح من الجهالة الموجودة في المسألة السابقة ؛ حيث إنّ لرأس
المال فيها واقعاً معلوماً ولكن كان مجهولاً للعامل والمالك أو أحدهما ، وفيما نحن فيه
ليس كذلك بل ، يعيّن رأس المال بعد اختيار العامل . وإن كانا متحدين ، فلا يكون الإشكال
من هذه الجهة بل ، يكون الإشكال من جهة عدم معرفة رأس المال بشخصه ؛ لأنّ تشخصه
وتعينه يتوقف على اختيار أحدهما ، وهذا غير ما قاله صاحبا المستمسك والمباني . نعم ،
يبقى الكلام في لزوم المعرفة والعلم بهذا المستوى وليس له دليل ظاهر ؛ كما مرّ في كلام
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى ، ج 12 ، ص 248 .
2 - مباني العروة الوثقى ، 3 ، ص 24 .