شرح
ويكون ذنب ذلك على من باع . هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 1 ) مطلقاً غير مقيد ،
والمراد بذلك أن يكون البائع الذي هو المدين ممن أقرّتْه الشريعة على ما يراه من تحليل
بيع الخمر ، وهو أهل الكتاب ؛ لأنّ ذلك حلال عندهم ويجوز للمسلم قبض دينه منهم إذا
كان ثمن خمورهم وخنازيرهم ، وليس المراد أن يكون الدين على مسلم فيبيع المسلم
الخمرَ ويقبض المسلم من المسلم دينه منه ؛ لأنّ بيع الخمر للمسلم حرام وثمنه حرام
وجميع أنواع التصرفات فيها حرام على المسلمين بغير خلاف بينهم . " ( 2 )
نعم ، قد ورد جواز بيع النجس أو المتنجس على المستحلين في خصوص بعض
الموارد ونحن نذكرها في مقامين :
المقام الأوّل ؛ ما ورد فيما إذا اشتبهت الميتة بالمذكى ، وهي :
1 - محمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن
الحكم عن أبي المغرا عن الحلبي قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " إذا اختلط الذّكي
والميتة باعه ممن يستحل الميتة وأكل ( في الكافي : ويأكل ) ثمنه . " ( 3 )
والحديث صحيح .
2 - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن
الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه سئل عن رجل كان له غنم وبقر وكان يدرك الذّكي منها
فيعزله ويعزل الميتة ، ثم إن الميتة والذكي اختلطا ، كيف يصنع به ؟ قال : " يبيعه ممن
يستحل الميتة ويأكل ثمنه فإنه لا بأس به . " ( 4 )
قال صاحب الوسائل ( رحمه الله ) : ورواه علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام )
مثله .
هامش
1 - النهاية ، ص 308 ، باب وجوب قضاء الدين إلى الحي والميّت .
2 - السرائر ، ج 2 ، صص 43 و 44 .
3 - الكافي ، ج 6 ، ص 260 ، ح 2 - التهذيب ، ج 9 ، ص 48 ، ح 199 - وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 99 ، الباب 7 من أبواب ما يكتسب
به ، ح 1 وكذا ، ج 24 ، ص 187 ، الباب 36 من أبواب الأطمعة المحرمة ، ح 1 .
4 - الكافي ، ج 6 ، ص 260 ، ح 1 - التهذيب ، ج 9 ، ص 47 ، ح 198 - وسائل الشيعة ، المصدرين السابقين ، ح 2 .