شرح
فعصى ودفع الدنانير إليه فاستهلكها ولم يأته بشيء منها ، فقال له الإمام ( عليه السلام ) : لا تأتمن
شارب الخمر فإن الله عز وجل يقول في كتابه ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) ( 1 ) فأي
سفيه أسفه من شارب الخمر . . . " ( 2 )
وهناك روايات أُخر في باب المزارعة ، يستفاد منها الجواز ونحن نكتفي بذكر بعضها :
1 - محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن
عيسى ، عن سماعة قال : سألته عن مزارعة المسلم المُشركَ فيكون من عند المسلم البذر
والبقر وتكون الأرض والماء والخراج والعمل على العِلج قال : " لا بأس به " . ( 3 )
ورواه الشيخ الطوسي بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن الحسن ، عن زرعة ، عن
سماعة . ورواه الصدوق في المقنع مرسلاً .
الحديث موثق ب : " عثمان بن عيسى " و " سماعة " ؛ حيث إنهما واقفيان ثقتان ، وكذا
" زرعة بن محمد الحضرمي " في نقل الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) واقفي ثقة .
والعِلج : الرجل الضخم القوي من كفار العجم ، وبعضهم يطلقه على الكافر عموماً .
وقد حمل صاحب الوسائل ( رحمه الله ) بقرينة أخبار باب الشركة الروايةَ على الكراهة ؛ حيث
إنه جعل عنوان الباب الذي قد أدرج فيه هذا الخبر : " باب جواز مشاركة المسلم المشركَ
في المزارعة على كراهية " ، ثم قال بعد نقل روايات الباب : " وتقدم ما يدل على الكراهة
في الشركة " .
2 - الشيخ الطوسي بإسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد بن
عثمان عن الحلبي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في حديث ، أنه سئل عن مزارعة أهل الخراج بالربع
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 5 .
2 - الكافي ، ج 5 ، ص 299 ، كتاب المعيشة ، ح 1 .
3 - وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 47 ، الباب 12 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة ، ح 1 و 2 .