الثامنة عشرة : يكره المضاربة مع الذمي ( 1 ) ، خصوصاً إذا كان هو العامل ،
شرح
مقيد بحدود المال المأخوذ بعنوان رأس المال وكذلك إذا لم يتبين الحال لهما . والحاصل
أنه إذا كان إذن المالك محدوداً ومختصاً بدائرة المضاربة ، فحكمه ما قلناه . وإذا كان مطلقاً
غير مقيد بها ، فما ذكره الماتن ( رحمه الله ) في محله إلاّ قوله : " وللديان الرجوع إلى كل منهما " لأنّه
ليس للديان حق الرجوع إلى العامل إذا علموا من الأوّل بالحال . والقول بأن ذلك مقتضى
المعاملة ، محل منع في هذا الفرض .
( 1 ) - قبل البحث عن المسألة ونقل رواياتها نشير إلى جملة من كلمات الفقهاء ( رحمهم الله ) في
هذا المجال ، وإن كان بعض العبارات حول الشركة ؛ لأنّ المضاربة أيضاً نحو من الشركة :
1 - قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) :
" ويكره مشاركة سائر الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم وكذلك مضاربتهم
ومخالطتهم وليس ذلك بمحظور . " ( 1 )
2 - وقال ( رحمه الله ) أيضاً :
" شركة المسلم لليهودي والنصراني وسائر الكفار مكروهة ، وبه قال جميع الفقهاء ،
وقال الحسن البصري : إن كان المتصرف المسلم ، لا يكره . وإن كان المتصرف الكافر أو
هما ، كره . دليلنا إجماع الفرقة ، بل إجماع الأمة ؛ لأنّ خلاف الحسن لا يعتد به ، ومع ذلك قد
انقرض . وروي عن عبد الله بن عباس أنه قال : " أكره أن يشارك المسلم اليهودي أو
النصراني " ولا يعرف له مخالف . " ( 2 )
3 - وقال ابن إدريس ( رحمه الله ) :
" ويكره شركة المسلم الكافر بلا خلاف إلاّ من الحسن البصري ؛ فإنه قال : إذا كان
هامش
1 - النهاية ، ص 429 - نكت النهاية ، ج 2 ، ص 240 .
2 - الخلاف ، كتاب الشركة ، ج 3 ، ص 327 - وراجع للتعرف على كلام فقهاء السنة مفصلاً حول المسألة : المغني مع الشرح
الكبير ، ج 5 ، ص 109 .