تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
زاده ودفع خمسمأة أخرى ، فالظاهر عدم جبر خسارة إحداهما بربح الأخرى ؛ لأنهما في قوة مضاربتين . نعم بعد المزج والتجارة بالمجموع يكونان واحدة ( 1 ) .
شرح
أن يقول : هو يبقى عندك بعنوان المضاربة ، وعدم الجواز من جهة عدم المال لأداء الدين لا من جهة عدم القبض كما قلناه سابقاً . ( 1 ) - حيث إن رأس المال وتعيين مقداره من أركان المضاربة ، فدفع الزائد منه يكون خارجاً عن حكم رأس المال في المضاربة المنعقدة ، فليس بحكمه في الربح والخسارة ولا بد من أن يحاسب خارجاً منه . ولا يكفي المزج والاختلاط في صيرورتهما واحدة ، بل هنا تحصل الشركة والعامل يستحق أجرة المثل للعمل بالمال الثاني ، وسهم الربح بالنسبة إلى المال الأوّل . نعم ، لا إشكال في فسخ المضاربة الأولى بالإقالة وتعاقد مضاربة أخرى بحيث يكون رأس مالها المجموع من رأس المال في المضاربة الأولى والزائد عليه ثانياً . وأما إن لم تفسخ المضاربة الأولى بل ، عقد المالك مع العامل مضاربة أخرى بمال آخر فهل يجبر خسران أحدهما بربح الآخر أم لا ؟ قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) في مقام بيانه : " إن كان الثاني قبل أن يدور الأوّل في التجارة ، صح وكان معاً قراضاً بالنصف . وإن كان الثاني بعد أن دار الأوّل في التجارة ، لم يصحّ الثاني . والفصل بينهما ؛ أن الثاني عقد ثان بعد الأوّل وإذا ترادف قراضان كان لكل عقد حكمُ نفسه في الخسران والربح ، وإذا ربح أحد القراضين وخسر الآخر لم يجبر خسران أحدهما بربح الآخر . . . لأنه إن كان الأوّل ما دار في التجارة ، فإذا خلط الألفين ، كان الربح فيهما والخسران فيهما ولا يقضي إلى أن ينفرد كل واحد بحكم نفسه وليس كذلك إذا دار في التجارة . " ( 1 )
هامش
1 - المبسوط ، ج 3 ، ص 198 .
فقه المضاربة — صفحة 428 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي