السادسة : إذا تبين كون رأس المال لغير المضارب - سواء كان غاصباً أو
جاهلاً بكونه ليس له ( 1 ) - فإن تلف في يد العامل أو حصل خسران ، فلمالكه
شرح
العقد ، وعليه فإذا جعلنا منجزات المريض من الثلث كان حال هذا النقل كحال سائر ما
يصدر منه من التصرفات المنجزة ، فيمنع منه إذا زاد عن ثلث تركته لا محالة . والذي يهوّن
الخطب أن منجزات المريض تخرج من الأصل لا الثلث . " ( 1 )
ويرد عليه أولاً : ما ذكرناه مراراً من أن انتقال المال أولاً إلى المالك ثم انتقاله منه إلى
العامل بمقتضى المعاوضة والمبادلة ليس له أساس مرصوص ؛ لكونه خلاف مرتكزات
الناس ويؤيد كلامنا ظاهر قول المحقق الثاني والمحقق العاملي ( رحمهما الله ) وابن قدامة ، حيث كان
ملخص كلامهم في المسألة وقد مرت عباراتهم ؛ أن ما يوجد من الربح المشروط يحدث
على ملك العامل ، ومثله كلام الماتن ( رحمه الله ) في المسائل السابقة من المضاربة وكلام السيد
الحكيم ( رحمه الله ) في شرحها في جانب المثمن ودخوله في ملك مالك الثمن وإن سلمه في جانب
الثمن ودخوله في ملك مالك المثمن . وثانياً ، أن في قوله : " إذ لولاه لكان الربح بتمامه
مملوكاً للمالك " سهواً واضحاً ، والصحيح أن يقال : ولولاه لما كان ربح أصلاً ؛ إذ الربح
نتيجة المضاربة ولولاها لما كان عقد وربح ، ولعمري هذا واضح .
( 1 ) - قال العلامة ( رحمه الله ) في القواعد في مسألة مضاربة العامل مع عامل آخر بغير إذن
المالك :
" وإن تلف في يده طالب المالك من شاء منهما ، فإن طالب الأوّل رجع على الثاني مع
علمه ؛ لاستقرار التلف في يده ، وكذا مع عدم علمه على إشكال ينشأ من الغرور . وإن
طالب الثاني رجع على الأوّل مع جهله على إشكال لا مع علمه . " ( 2 )
ولم توجد هذه المسألة التي ذكرها الماتن ( رحمه الله ) هنا في كلمات الفقهاء بعنوان مستقل ، بل
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، صص 205 و 206 .
2 - راجع للعبارة وشرحها : جامع المقاصد ، ج 8 ، ص 58 .