الثانية : ذكروا من شروط المضاربة التنجيز ( 1 ) ، وأنه لو علقها على أمر متوقع
بطلت ، وكذا لو علقها على أمر حاصل ، إذا لم يعلم بحصوله . نعم ، لو علق التصرف
على أمر ، صح وإن كان متوقع الحصول . ولا دليل لهم على ذلك إلاّ دعوى الإجماع
على أن أثر العقد لابد أن يكون حاصلاً من حين صدوره . وهو إن صح ، إنما يتم في
شرح
المقدار المشكوك له أو لصاحبه . وهذا كلام سديد غير خال عن الدقة والمتانة . وعلى هذا
فقول المحقق الخوئي ( رحمه الله ) بأن مقتضى القواعد الحكم بملكيته لجميع ما تحت يده إلاّ ما
عرف للغير بعينه ، لا يمكن المساعدة عليه وإن ذكر ( رحمه الله ) أنه من الأمور الواضحة لدى
الجميع . ( 1 )
نعم ، ما ذكره الماتن ( رحمه الله ) أخيراً بقوله : " فإذا مات يكون ما في يده بمنزلة ما في يد المالك
وإن احتمل أن يكون قد تلف جميع ما عنده الخ " ، يرد عليه ما أورده المحقق المذكور ( رحمه الله )
بقوله : " ما أفاده إنّما يتم فيما إذا كان مال المضاربة بعينه ولو بدلاً ، موجوداً ومعروفاً في
الخارج ، فإنه حينئذ يكون يد العامل هي يد المالك بعينها . وأما إذا شك في وجوده بحيث
كان احتمال تلفه معتداً به ، فإنه لا مجال لأن يقال : بأن يد العامل على المال الموجود
تحت يده حين الموت هي بعينها يد المالك . . . . بل الصحيح هو الحكم بملكية العامل لذلك
المال بمقتضى قاعدة اليد السالمة عن المعارض . " ( 2 )
( 1 ) - هنا نتعرض لجملة من كلمات الفقهاء ( رحمهم الله ) ، الواردة في عدة من أبواب المعاملات
بالمعنى الأعم من الوقف والوكالة وغيرهما ، حول التعليق والتنجيز ، والذي يستفاد من
ملاحظة كلماتهم في أبواب العقود والإيقاعات ؛ أن إهمال ذكر شرط التنجيز في بعض تلك
الأبواب مبني على ما ذكروه في باب آخر من عموم شرطية التنجيز للعقود والإيقاعات ،
ولذا لم يُذكر هذا البحث في كتاب المضاربة في أكثر الكتب الفقهية .
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 198 .
2 - المصدر السابق .