شرح
" وفيه : أنه وإن كان تاماً في حد نفسه إلاّ أنه لا أثر لإجرائه ؛ حيث لا يثبت به الضمان لما
عرفت من أنه غير مترتب في باب الأمانات على اليد كي يثبت باستصحاب بقاء يده
عليه ، وإنّما هو ثابت من جهة التعدي والتفريط ، واستصحاب بقاء يده عليه لا يثبتهما . " ( 1 )
أقول : على فرض شمول " على اليد . . . " للأمانات لا يثبت به الضمان بمعنى أداء بدل
الأمانة إلاّ أن يكون أداء نفس الأمانة غير ممكن وكان سبب ذلك تفريط الأمين وتعدّيه ،
وهذا لا يثبت بالاستصحاب إلاّ أن يكون الأمين بعدم إيصائه مفرّطاً ، فيكون من موارد
ضم الوجدان مع الأصل فيكون بقاء اليد بالأصل وعدم إيصائه بالوجدان ، فيثبت الضمان .
ولا يخفى ما فيه ؛ لأنه يمكن أن يكون عدم إيصائه مسببا من أمر غير اختياري لا تفريطه
وتعديه . وبتعبير أوضح أن المستصحب أحد الوجوه الأربعة : الأوّل ؛ استصحاب ضمان
الأمين ، والثاني ؛ استصحاب يد الميت إلى ما بعد الموت ، والثالث ؛ استصحاب وجوب رد
الأمانة ، والرابع ؛ استصحاب وجود مال الغير عند أمواله . والأوّل ليس له حالة سابقة ؛ لأنّ
إثبات وجوب رد البدل يحتاج إلى إثبات التعدي والتفريط وهو لا يثبت بالاستصحاب .
والثاني مردود بما مرّ منا . والثالث لا معنى له بعد الموت ، لو أغمضنا عن كونه تعليقياً كما
يأتي . والرابع صحيح ويترتب عليه وجوب رده إلى صاحبه إن كان معيناً ، ووجوب رد
بدله من أمواله إن كان غير معين إلاّ أنه يحتاج إلى إثبات التعدي والتفريط .
واستشكل ( رحمه الله ) في الأصل الثاني أيضاً بقوله : " إنه من الاستصحاب التعليقي ؛ حيث إن
وجوب الرد مشروط بالمطالبة ولا نقول بحجيته . على أن وجوب الرد في الأمانات
وجوب تكليفي محض - كما عرفت - فلا يحتمل بقاؤه بعد الموت لسقوط التكاليف
بالموت . . . " ( 2 )
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 196 .
2 - المصدر السابق .