تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
شرح
وأما ما جاء في جامع المقاصد والمسالك ( 1 ) من أن عدم قبول قول العامل قد ينجر إلى تخليده الحبس ؛ لأنه إن كان صادقاً ، امتنع أخذ المال منه لأنه ليس عنده ، وإن كان كاذباً ، فظاهر حاله أنه لا يُظهر تكذيب نفسه ، فيلزم تخليد حبسه في كثير من الصور ، إلاّ أن يحمل كلامهم على أن الواجب حبسه إلى أن يحصل اليأس من ظهور العين ثم يؤخذ منه البدل . ثم قالا : إنه ليس في كلام الفقهاء تنقيح ذلك ، ففيه : ما جاء في كلام المحقق العاملي ( رحمه الله ) ونحن ننقل كلامه وإن كان مفصلاً ؛ حيث إنه لا يخلو عن فائدة . فقال : " ما كانوا لينقحوا الفاسد الذي لا وجه له أصلا ؛ إذ المفروض أنه ادعى رد مثل العين الذي أخذها من المالك ولا كذلك الحال في العين التي يدعي الغاصب تلفها ؛ فإنه إن كان صادقاً تعذر ردها ، وأما هنا ، فلا يتعذر رد مثل أحد النقدين . سلمنا تصوير ذلك فيما إذا كان عرضاً وادعى رده ففيه على ما فيه : أنّا بعد كثرة التتبع لم نجد لأحد من الناس خاصة وعامة كلاماً في أنه يحبس حتى نحمل كلامه الأوّل على حصول اليأس ، فهذا الحبس الذي ذكراه لا وجه له أصلا لا من جهة الضوابط ولا من جهة الأخبار . أما من جهة القواعد ، فإن ما نحن فيه من أفراد مسألة المدعي والمنكر عندهم واحتمال الصدق جاز في كل دعوى . وأما من جهة الأخبار ، فقد تقدم في باب الدين أخبار تواردت على معنى واحد ؛ وهو أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ثم يأمر فيقسم ماله كما في خبر عمار ، وبمعناه الأخبار الأُخر . نعم في صحيح زرارة : كان علي ( عليه السلام ) لا يحبس في السجن إلاّ ثلاثة ؛ الغاصب ومن أكل مال اليتيم ظلماً ومن ائتمن على أمانة فذهب بها ، لكنه غير معمول به على ظاهره وقد حمله الشيخ على الحبس على سبيل العقوبة أو الحبس الطويل . ثم إنهما لم ينسبا ذلك إلى الأخبار وإنّما نسباه إلى كلام الأصحاب الذي لم نجده . " ( 2 )
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 4 ، ص 375 - جامع المقاصد ، ج 8 ، صص 166 و 167 . 2 - مفتاح الكرامة ، ج 7 ، صص 516 و 517 - وذكر مثله في الحدائق ، ج 21 ، صص 241 و 242 فراجع .
فقه المضاربة — صفحة 333 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي