الكذائي ( 1 ) والمفروض أن مع عدم الشرط يكون مختاراً في الشراء وفي البيع
من أي شخص أراد . نعم ، لو فعل العامل ما لا يجوز له إلا بإذن من المالك - كما لو
سافر أو باع بالنسيئة وادعى الإذن من المالك - فالقول قول المالك في عدم الإذن .
والحاصل : أن العامل لو ادعى الإذن فيما لا يجوز إلا بالإذن قدم فيه قول المالك
المنكر ، ولو ادعى المالك المنع فيما يجوز إلا مع المنع ، قدم قول العامل المنكر له .
شرح
ولم يكن لواحد منهما بينة ، كان اليمين على المنكر دون المدعي ، لما لا بينة له . " ( 1 )
وقد نفى ابن قدامة الخلاف في تقديم قول العامل في الفرضين المذكورين . ( 2 )
( 1 ) - وذلك فيما إذا ادعى المالك أنه شرط ذلك منفصلاً - أي بعد أن عقد المضاربة - إذ
يعترف بذلك أنه عقد المضاربة مطلقة ، فتنعقد المضاربة كذلك بحكم أصالة الإطلاق الثابتة
ببناء العقلاء ، أي مطابقة إطلاق اللفظ مع إطلاق مقام الثبوت ، فدعواه ذلك الشرط مخالف
للأصل ولا يسمع . وأما لو ادعى أنه شرط ذلك متصلاً حين إيجاب عقد المضاربة ، فيرجع
دعواه بأنه لم يأذن من الأوّل بالتصرف على خلاف الشرط والأصل عدم الإذن فيقدم قول
المالك ، ولا وجه حينئذ لقول الماتن ( رحمه الله ) : " فالقول قول العامل في عدم الخيانة والتفريط
وعدم شرط المالك عليه الشرط الكذائي " .
بيان ذلك : أن المالك في مقام انعقاد المضاربة إما يقصد المضاربة مع شرط كذا وكذا أو
يقصدها مطلقة ، أي سواء أكان مع الشرط الوجودي أم العدمي أم لم يكن ، ولا يخلو عن
قصد أحدهما ؛ لأن الإهمال في مقام الثبوت غير معقول . فإن كان قاصداً المضاربة مع
الشرط ، فلا بد أن ينعكس ذلك في قوله ، إن كان في مقام بيان تمام غرضه ، وإن كان قاصداً
المضاربة المطلقة ، فلا بد أن ينعكس أيضاً في قوله . وانعكاسه قد يكون بالنص والصراحة
كما إذا صرح بعدم الشرط ، وقد يكون بالظهور كما إذا صرح بأصل المضاربة ولم ينطق
هامش
1 - المقنعة ، ص 633 - ومثله في النهاية ص 429 .
2 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 5 ، ص 193 .