المال إلى المالك كما كان ، كما ترى ( 1 ) .
شرح
بالأصل بل عدّه المحدث المذكور أقوى مستمسك .
( 1 ) - أقول : أما الفسخ ، فقد عرفت أنه لا يجوز ؛ لكون المضاربة لازمة لا جائزة . وأما
الانفساخ سواء أكان قبل حصول الربح أم بعده ، فإن كان تعيين حق كل من المالك
والعامل ، ووصوله إليهما ، واستقراره تحت يديهما ، وكذا تمييز الحصص من الأرباح من
رأس المال الذي هو ملك للمالك فقط دون العمال ، وتعيين مقدار المصارف من حقوق
الموظفين وأُجَر المساكن ومصارف الأسفار والهواتف والبرقيات والرسائل والمكاتبات
متوقفاً على بيع العروض من الأموال وإنضاضها وجباية الديون التي على الناس وتأدية
مطالبات الناس والضرائب الحكومية والمؤسسات وغيرها ، يجب على العامل أو العمال
تصدي جميع ذلك ؛ لأن كل هذه الأعمال من تبعات المباشرة على التجارة والتصدي لها ،
فمن يقبل عمل المضاربة يقبل جميع ذلك بالشرط الضمني حتى ينتظم أمر التجارة
ويصل حق كل ذي حق إلى صاحبه ويستقر تحت يده .
نعم ، لو لم يكن إيصال هذه الحقوق إلى أصحابها متوقفاً على هذه الأشياء - كما إذا
كانت عمل المضاربة أمرا بسيطاً كبيع مقدار من الحنطة وشرائه مرة واحدة ، بمبلغ معين
معلوم ، الذي هو ملك للمالك الواحد - فإذا انفسخ العقد بعد شرائه وقبل بيعه ولم يعلم أنه
حصل بالشراء ربح أم لا ، لا يجوز للعامل التصرف فيه بدون إذن المالك ؛ إذ الانفساخ يعدم
عقد المضاربة وبانفساخه يعدم إذن المالك أيضاً . ولكن في هذا الفرض أيضاً لو وجد
زَبون يشتري بأعلى القيم السوقية بحيث يحصل الربح ، لا يبعد القول بجواز البيع حتى
يستفيد العامل حصته من الربح . والاستشكال فيه ، بأن المناط في جواز التصرف أو إجبار
المالك بالبيع كون المتاع في حد نفسه ذا قيمة مرتفعة وليس الأمر كذلك إذا وجد الزبون ،
في غير محله ، بل لا نفهم منه معنى محصلاً .