الرابعة : لو حصل الفسخ أو الانفساخ قبل حصول الربح وبالمال عروض ،
لا يجوز للعامل التصرف فيه بدون إذن المالك ببيع ونحوه وإن احتمل تحقق الربح
بهذا البيع ، بل وإن وجد زَبون يمكن أن يزيد في الثمن فيحصل الربح ( 1 ) .
شرح
" إن دفع المالك المال إليه والإذن في التصرف له ، لم يكن مطلقاً وإنّما هو مقيد بحصول
التجارة بعد ذلك ، ومن هنا فإذا لم يحصل الشرط ، لم يكن صرفه مأذوناً فيه وبذلك فيكون
ضامناً ؛ لإتلافه مال غيره بغير إذنه . ولا يبعد أن يكون هذا من المرتكزات الأولية في باب
المضاربة وغيرها كإرسال الرسل والمبعوثين . . . . نعم ، ما أفاده ( رحمه الله ) إنّما يتم لو كان الفسخ من
قبل المالك أو حصل الانفساخ القهري حيث لا موجب للقول بضمان العامل ؛ باعتبار أنه
لم يلتزم بشيء في صرفه للمال ، ولم يقصر في شيء مما هو عليه بعد أن كان الصرف بإذن
المالك . " ( 1 )
( 1 ) - خلافاً للشيخ الطوسي ( رحمه الله ) حيث قال :
" القراض من العقود الجائزة . . . فلكل واحد منهما فسخ القراض . . . وإذا وقع الفسخ ، منع
العامل من الشراء دون البيع . فإذا ثبت هذا ، لم يخل من أحد أمرين ، إما أن يكون الفاسخ
رب المال أو العامل ؛ فإن كان رب المال ، نظرت ، فإن كان المال ناضاً . . . وإن كان المال
عرضاً ، كان للعامل بيعه ؛ سواء لاح فيه ربح أم لم يلُح ، لأنّه يطمع أن يرغب راغب فيشتريه
بما يحصل فيه ربح ، فلهذا كان له بيعه إلاّ أن يقول له رب المال : أنا أعطيك قيمة العروض
بقول مقومين ، فله ذلك وليس للعامل البيع ؛ لأنّه قد حصل له غرضه . " ( 2 )
وتبعه في ذلك يحيى بن سعيد ( رحمه الله ) فقال :
" وإن فسخ القراض بعد العمل ، والمال سِلَعٌ ، باعها العامل إلاّ أن يأخذها رب المال
بقيمتها . " ( 3 )
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 146 .
2 - المبسوط ، ج 3 ، صص 178 و 179 وراجع : ص 186 ، سطر 2 ، فإن فيه كلاماً يرتبط بالبحث .
3 - الجامع للشرائع ، ص 315 .