كان من المالك ، أو حصل الانفساخ القهري ، ففيه قولان ( 1 ) ؛ أقواهما العدم أيضاً
بعد كونه هو المقدم على المعاملة الجائزة التي مقتضاها عدم استحقاق شيء الربح ،
ولا ينفعه بعد ذلك كون إقدامه من حيث البناء على الاستمرار .
الثالثة : لو كان الفسخ من العامل بعد السفر بإذن المالك وصرف جملة من رأس
المال في نفقته ، فهل للمالك تضمينه مطلقاً أو إذا كان لا لعذر منه ؟ وجهان ؛
أقواهما العدم ، لما ذكر من جواز المعاملة وجواز الفسخ في كل وقت ، فالمالك هو
المقدم على ضرر نفسه ( 2 ) .
شرح
( 1 ) - فقد قلنا مراراً : أن الفسخ من المالك والعامل لا يجوز ، أما الانفساخ القهري بتلف
مال المضاربة أو بعدم إمكان الاسترباح به ، فعدم الضمان فيه واضح ؛ لعدم وجه للضمان .
أما قاعدة احترام عمل المسلم ، فلما قلناه آنفاً ، وأما غيرها من الإتلاف واليد وغيره ،
فلكونه معدوماً هنا . ولو سلمنا جواز الفسخ من المالك ، فيمكن أن يقال بالضمان ؛ لتفويت
المالك على العامل عمله وإسقاطه عن كونه قابلاً للاسترباح والمنع عنه . والقول بأن
قاعدة الإتلاف مخصوص بمال فعلي ولا يعم ما ليس مالاً كذلك ولو كان قابلاً له حتى
بالقوة القريبة بالفعل ، ففيه منع واضح لعدم مساعدة العرف بذلك . اللهم إلاّ أن يقال : إن
العامل نفسه هو المقدم حيث قد أقدم على العقد الجائز .
( 2 ) - هذا الفرض ساقط من أصله على مبنانا ؛ لأن المضاربة عقد لازم ولا يجوز
فسخه . وقد مرّ سابقاً في بيان نفقة رجوع العامل عن السفر فيما إذا فسخ المالك القراض ما
يفيد في هذا المقام ، فراجع المسألة الثانية والعشرين .
وعلى فرض كونها جائزة ، ففيه وجهان ؛ ذكر أحدهما الماتن ( رحمه الله ) بتقريب : أن نفس
المالك أتلف على نفسه ؛ لأنّه أذن صرف ماله في طريق متزلزل للاسترباح لكونها جائزة .
والوجه الثاني ضمان العامل بتقريب يشبه ما قلناه في المسألة الثانية والعشرين في ذلك
الفرض . وقد بيّن المحقق الخوئي ( رحمه الله ) الضمان بقوله :