العامل حصة الأجنبي بمال المضاربة ، يجوز له إذا كان قبل ظهور الربح ( 1 ) يأخذها
بالشفعة ( 2 ) ؛ لأن الشراء قبل حصول الربح يكون للمالك ( 3 ) ، فللعامل أن يأخذ تلك
الحصة بالشفعة منه . وأما إذا كانت الدار مشتركة بين المالك والأجنبي ، فاشترى
العامل حصة الأجنبي ، ليس للمالك الأخذ بالشفعة ؛ لأنّ الشراء له فليس له أن يأخذ
بالشفعة ما هو له .
شرح
طلقاً لرب المال ، وفرق بينه وبين سائر أموال المالك فلذا يتسائلون هل له أخذه بالشفعة أم
لا ؟ فافهم ؛ فإنه يليق به . وبهذه الحيثية يجوز لكل من المالك والعامل الأخذ بالشفعة قبل
ظهور الربح أو بعده . وعلى هذا فما يأتي منا في المسألة فهو على مبنى القوم دون ما بنيناه .
( 1 ) - إن كان المراد من قوله : " قبل ظهور الربح " ، فعلية الربح كما عبر عنه ثانياً
بالحصول في قوله : " قبل حصول الربح " ، فهو يحصل بنفس المعاملة لا بعدها ومنفكّاً عنها
- بعدية زمانية - لأن التجارة إما مربحة من البدء أو غير مربحة أولاً ثم تصير مربحة . فهذا
المعنى غير صحيح لعبارة الماتن ( رحمه الله ) . وإن كان المراد منه العلم بالربح وكشفه ، فهو قد يكون
متأخراً عن التجارة وقد يكون مقارناً لها بل قد يكون مقدماً عليها كما لا يخفى .
( 2 ) - قال المحقق الخوئي ( رحمه الله ) في هذا المقام : " مقتضى مفهوم هذه القضية ، عدم ثبوت
الشفعة للعامل إذا كان بعد ظهور الربح ، ولم يظهر لنا وجه ذلك ، فإن أدلة الشفعة شاملة
للمقام من غير معارض ؛ حيث إن الحصة المبيعة ، حصة شريك العامل ، فله أن يأخذ
بالشفعة حتى بعد ظهور الربح . نعم ، أنه يملك بعض تلك الحصة من جهة ظهور الربح
بمقتضى عقد المضاربة . لكنه لا يمنع من الأخذ بالشفعة في غيره ، ولعله ( رحمه الله ) نظر إلى عدم
جواز أخذ الجميع بالشفعة وإلا فلا وجه لما ذكره . " ( 1 )
( 3 ) - هذا القول منه ( رحمه الله ) مبتن على ما هو المشهور ؛ من أن العوض والمعوض يتبدلان
مكاناً في المعاوضة بمعنى أنه يدخل العوض في ملك من خرج عنه المعوض وبالعكس ،
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 121 .