تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
بقي الضمان وإن ردّها بعد ذلك إليه . ولكن لا يخلو عن إشكال ، لأن المفروض بقاء الإِذن وارتفاع سبب الضمان ( 1 ) . ولو اقتضت المصلحة بيع الجنس في زمان
شرح
شامل للمال والثمن ولا تعود الأمانة بالعود من السفر وبه قال الشافعي . " ( 1 ) وقال صاحب الجواهر ( رحمه الله ) : " ظاهر الأدلة كونه ضامناً للوضيعة التي تكون في ذلك ، بل صريح بعضهم أو ظاهره ضمانه بالثمن الذي يكون للشيء في البلد التي سافر عنها . بل قد يقال : أو يقوى ضمانه الوضيعة المتجددة بعد التعدي وبالسفر مثلاً ، وإن تساوى السعر في البلدين على وجه لو بقي في البلد التي سافر عنها لحصلت تلك الوضيعة أيضاً ؛ لإطلاق كونها على العامل مع مخالفته . نعم ، لو فرض كون الوضيعة سابقاً على سفره فتعدى وسافر وباع بما فيه تلك الوضيعة ، أمكن حينئذ عدم الضمان ، فتأمل . " ( 2 ) الأمر الثاني ؛ تبقى المضاربة مع المخالفة ولا تبطل وذلك لدلالة عدة من الروايات الواردة في الباب حيث إنّها مصرحة بأن الربح بينهما لو ربحت التجارة . وقد مرّ منا سابقاً بأن بقاء المضاربة ليس على خلاف القاعدة ؛ لأن أمر المولى أو نهيه شرط لا قيد ، والشرط التزام في التزام ، ومخالفته توجب خيار تخلف الشرط لا البطلان ، وإذا لم تفسخ بالخيار فتكون باقية والربح يكون بينهما . ( 1 ) - هذا هو الأمر الثالث الذي تعرض له الماتن ( رحمه الله ) ، فإذا بقي الإذن ، فقد بقي الاستيمان وإذاً يشمله عموم لا ضمان على الأمين ، فبذلك ينتفي موضوع الاستصحاب ؛ أعني الخيانة ، فلا مقتضى للضمان . ولكن قال سيدنا الأستاذ البروجردي ( رحمه الله ) : " أقواهما الأوّل " - يعني الضمان - وقال به المحقق الاصطهباناتي ( رحمه الله ) أيضاً . والحكم في الودعي أيضاً كذلك .
هامش
1 - تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 241 . 2 - جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 379 .