بقي الضمان وإن ردّها بعد ذلك إليه . ولكن لا يخلو عن إشكال ، لأن المفروض بقاء
الإِذن وارتفاع سبب الضمان ( 1 ) . ولو اقتضت المصلحة بيع الجنس في زمان
شرح
شامل للمال والثمن ولا تعود الأمانة بالعود من السفر وبه قال الشافعي . " ( 1 )
وقال صاحب الجواهر ( رحمه الله ) :
" ظاهر الأدلة كونه ضامناً للوضيعة التي تكون في ذلك ، بل صريح بعضهم أو ظاهره
ضمانه بالثمن الذي يكون للشيء في البلد التي سافر عنها . بل قد يقال : أو يقوى ضمانه
الوضيعة المتجددة بعد التعدي وبالسفر مثلاً ، وإن تساوى السعر في البلدين على وجه لو
بقي في البلد التي سافر عنها لحصلت تلك الوضيعة أيضاً ؛ لإطلاق كونها على العامل مع
مخالفته . نعم ، لو فرض كون الوضيعة سابقاً على سفره فتعدى وسافر وباع بما فيه تلك
الوضيعة ، أمكن حينئذ عدم الضمان ، فتأمل . " ( 2 )
الأمر الثاني ؛ تبقى المضاربة مع المخالفة ولا تبطل وذلك لدلالة عدة من الروايات
الواردة في الباب حيث إنّها مصرحة بأن الربح بينهما لو ربحت التجارة . وقد مرّ منا سابقاً
بأن بقاء المضاربة ليس على خلاف القاعدة ؛ لأن أمر المولى أو نهيه شرط لا قيد ، والشرط
التزام في التزام ، ومخالفته توجب خيار تخلف الشرط لا البطلان ، وإذا لم تفسخ بالخيار
فتكون باقية والربح يكون بينهما .
( 1 ) - هذا هو الأمر الثالث الذي تعرض له الماتن ( رحمه الله ) ، فإذا بقي الإذن ، فقد بقي
الاستيمان وإذاً يشمله عموم لا ضمان على الأمين ، فبذلك ينتفي موضوع الاستصحاب ؛
أعني الخيانة ، فلا مقتضى للضمان . ولكن قال سيدنا الأستاذ البروجردي ( رحمه الله ) : " أقواهما
الأوّل " - يعني الضمان - وقال به المحقق الاصطهباناتي ( رحمه الله ) أيضاً . والحكم في الودعي
أيضاً كذلك .
هامش
1 - تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 241 .
2 - جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 379 .