تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
بقيت المضاربة ، كما مر . والظاهر ضمانه للخسارة الحاصلة بعد ذلك أيضاً ( 1 ) .
شرح
الشرط الثاني ، أنّه يضمن إذا تلف المال بسبب غير النهب والغرق ، فإذا نهب منه أو غرق في البحر فإنّه لا يضمن وكذلك إذا اجتاحته جائحة سماويّة ، أمّا إذا تلف بغير ذلك كأن أصابه البلل من البحر فأفسده أو سقط منه وهو نازل من المنخفض فتلف أو اصطدم بشجرة لم يرَها ليلاً فكسره ، فإنّ عليه ضمانه في هذه الحالة . الشرط الثالث ، أن يقع ذلك التلف وقت المخالفة ، فإذا أتلف بعد الخروج من البحر أو بعد الصعود من المنخفض أو بعد انقضاء الليل إذا منع من السفر فيه ، فإنّه لا يضمن . " ( 1 ) ( 1 ) - ظاهر عبارة الماتن أن الخيانة والتفريط والتعدي ثلاثة عناوين متقابلة ؛ لأنه ذكر كل واحد منها في مقابل الآخر ومثّل لكل واحد مثالاً . ولكن ظاهر الاستعمالات العرفية أن الخيانة عنوان عام يشمل التفريط والتعدي ، وهما عنوانان متقابلان ؛ لأن التفريط عبارة عن ترك ما لا ينبغي تركه والتعدي عبارة عن فعل ما لا ينبغي فعله والخيانة أعمّ منهما ومقابلها الأمانة . ولكن الظاهر من المحقق ( رحمه الله ) في الشرائع غير ذلك حيث قال : " الأولى : العامل أمين لا يضمن ما يتلف إلاّ عن تفريط أو خيانة " ( 2 ) ، فهو ( قدس سره ) ذكر التفريط في مقابل الخيانة ولم يذكر التعدي وشرحه الشّهيد الثاني ( رحمه الله ) بقوله : " المراد بالخيانة ما يعبّر عنه في نظائره بالتعدي ، فإن استعمال شيء من أموال القراض وأكله على غير وجهه وإنفاقه كذلك ، يقال له : خيانة للمالك وتعدٍّ للحد الذي قرره الشارع . والفرق بينهما وبين التفريط ، أن التفريط عدمي وهو ترك ما يجب فعله ، وهما وجوديان لاشتراكهما في فعل ما يجب تركه . " ( 3 ) وكيفما كان ، الأمر سهل في هذا . وإنّما الكلام في أمور :
هامش
1 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 3 ، ص 56 . 2 - شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 114 . 3 - مسالك الأفهام ، ج 4 ، ص 374 .
فقه المضاربة — صفحة 238 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي