بقيت المضاربة ، كما مر . والظاهر ضمانه للخسارة الحاصلة بعد ذلك أيضاً ( 1 ) .
شرح
الشرط الثاني ، أنّه يضمن إذا تلف المال بسبب غير النهب والغرق ، فإذا نهب منه أو غرق
في البحر فإنّه لا يضمن وكذلك إذا اجتاحته جائحة سماويّة ، أمّا إذا تلف بغير ذلك كأن
أصابه البلل من البحر فأفسده أو سقط منه وهو نازل من المنخفض فتلف أو اصطدم
بشجرة لم يرَها ليلاً فكسره ، فإنّ عليه ضمانه في هذه الحالة .
الشرط الثالث ، أن يقع ذلك التلف وقت المخالفة ، فإذا أتلف بعد الخروج من البحر أو
بعد الصعود من المنخفض أو بعد انقضاء الليل إذا منع من السفر فيه ، فإنّه لا يضمن . " ( 1 )
( 1 ) - ظاهر عبارة الماتن أن الخيانة والتفريط والتعدي ثلاثة عناوين متقابلة ؛ لأنه
ذكر كل واحد منها في مقابل الآخر ومثّل لكل واحد مثالاً . ولكن ظاهر الاستعمالات
العرفية أن الخيانة عنوان عام يشمل التفريط والتعدي ، وهما عنوانان متقابلان ؛ لأن
التفريط عبارة عن ترك ما لا ينبغي تركه والتعدي عبارة عن فعل ما لا ينبغي فعله والخيانة
أعمّ منهما ومقابلها الأمانة . ولكن الظاهر من المحقق ( رحمه الله ) في الشرائع غير ذلك حيث قال :
" الأولى : العامل أمين لا يضمن ما يتلف إلاّ عن تفريط أو خيانة " ( 2 ) ، فهو ( قدس سره ) ذكر التفريط
في مقابل الخيانة ولم يذكر التعدي وشرحه الشّهيد الثاني ( رحمه الله ) بقوله :
" المراد بالخيانة ما يعبّر عنه في نظائره بالتعدي ، فإن استعمال شيء من أموال القراض
وأكله على غير وجهه وإنفاقه كذلك ، يقال له : خيانة للمالك وتعدٍّ للحد الذي قرره الشارع .
والفرق بينهما وبين التفريط ، أن التفريط عدمي وهو ترك ما يجب فعله ، وهما وجوديان
لاشتراكهما في فعل ما يجب تركه . " ( 3 ) وكيفما كان ، الأمر سهل في هذا .
وإنّما الكلام في أمور :
هامش
1 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 3 ، ص 56 .
2 - شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 114 .
3 - مسالك الأفهام ، ج 4 ، ص 374 .