وإذا رجع عن تعدّيه أو خيانته ، فهل يبقى الضمان أو لا ؟ وجهان ؛ مقتضى
الاستصحاب بقاؤه ، كما ذكروا في باب الوديعة : أنه لو أخرجها الودعي عن الحرز
شرح
الأمر الأوّل ؛ هل العامل بالخيانة يصير ضامناً لتلف المال فقط أو للخسارة والوضيعة
أيضاً ؟ أما ضمانه لتلف المال ولو كان التلف سماوياً ، فهو مسلم ؛ للنصوص الواردة عامة
وخاصة في باب المضاربة ، وأما ضمان الخسران والوضيعة الواردة بعد الخيانة ، فلو كان
سببها الخيانة ، فهو أيضاً مسلم ؛ لشمول النصوص عليها . وأما الوضيعة الواردة لا من جهة
الخيانة ، كما لو أمره أن لا يسافر إلى البلد الفلاني أو لا يشتري إلاّ الشيء الفلاني ، فهو خالف
وسافر أو اشترى شيئاً آخر ووضعت القيمة السوقية في كل شيء ، في الذي أمر به وفي
الذي نهي عنه ، وكذلك في البلد الذي كان فيه والذي نهي عنه ، فهل يضمن أيضاً أو لا ؟
توقّف بعضٌ ، وبعض لم يفرق بينهما ، وبعض فرق بين مخالفة صاحب رأس المال وبين
التفريط والخيانة ؛ فقالوا : بالضمان في الأوّل مطلقاً سواء أكان ضمان نفس المال أم
الخسران والوضيعة ، وبضمان التلف فقط في الثاني وهو لا يخلو عن قوة .
قال العلامة ( رحمه الله ) في هذا المجال :
" لو سافر مع انتفاء الإذن أو مع النهي عن السفر أو أمره بالسفر في جهة بعينها فسافر في
غيرها ، أو إلى بلد فسافر إلى غيرها ، فقد ضمن المال لمخالفته . ثم ننظر فإن كان المتاع
بالبلدة التي سافر إليها أكثر قيمةً من الحضر أو من البلدة التي أمره بالسفر إليها ، أو تساوت
القيمتان ، صحّ البيع واستحق الربح بالشرط ؛ ولما رواه الكناني قال . . . وإن كان المتاع أقل
قيمة لم يصح البيع بتلك القيمة إلاّ أن يكون النقصان بقدر ما يتغابن به ، وإذا قلنا بصحة
البيع فإن الثمن الذي يقبضه يكون مضموناً عليه ، ولو اشترى به متاعاً ضمن المتاع ،
بخلاف ما إذا تعدى الوكيل بالبيع في المال ثم باعه وقبض الثمن لا يكون الثمن مضموناً
عليه وإن كان ضامناً للأصل ؛ لأنّ العدوان هنا لم يوجد في الثمن ، وسبب العدوان في
المضاربة موجود في الثمن والمتاع الذي يشتريه به ؛ لأنّ سبب العدوان هو السفر وهو