مسألة 34 : يملك العامل حصّته من الربح بمجرّد ظهوره من غير توقّف على
الإنضاض أو القسمة ، لا نقلاً ولا كشفاً ، على المشهور ، بل الظاهر الإجماع عليه ؛
لأنّه مقتضى اشتراط كون الربح بينهما ( 1 ) ، ولأنّه مملوك وليس للمالك فيكون
شرح
يوجب فسخ العقد من حينه ، بخلاف جواز نفس العقد فإنّه يوجب انفساخ العقد من حين
الفسخ وفرق واضح بينهما ، فإن عمل التجارة من بدء المضاربة إلى زمان الفسخ لو كان
رابحاً يكون الربح كلّه للمالك لو فسخه بالخيار ، وأمّا لو فسخه بالجواز فكلٌ يملك حصّته
من ذاك الربح .
وينبغي هنا التنبيه على أمر ، وإن مرّ بعد نقل الأقوال إجمالاً ؛ وهو أنه لم يوجد في كلام
أصحابنا ( رحمهم الله ) ما يشير إلى بطلان الشرط فقط ، وإن نسبه الماتن إلى الشيخ ، لكن قد عرفت ما
فيه ، وهذه الأمور التي ذكرناه لبيان بطلان الشرط مذكورة في كلمات من قال بفساد العقد
والشرط معاً .
الوجه الثاني ، بطلان العقد والشرط ؛ أمّا الشرط فلما ذكر ، وأمّا العقد ، فلأن الشرط إذا
صار باطلاً ، فجزء من الربح أيضاً يبطل لكونه في قبال الشرط وتكون البقيّة في مقابل
العمل . والربح الذي كان بإزاء الشرط مجهول فيبطل العقد أيضاً لجهالة ما في مقابله .
وفيه : أنّ الثمن لا يوزع بعضه على الشرط وهذا واضح كما ذكره الماتن ( رحمه الله ) ، غاية الأمر
أن الشرط يوجب الرغبة للناس في قبول المشروط ؛ فمثلاً إذا شرط المشتري على البائع
أن يكون الدار عند الشارع الأصلي وابتاعه بثمن معلوم لا يجعل قسط من الثمن في قبال
الدار وقسط منه في مقابل كونه عند الشارع الأصلي ، بل وجود الشرط كان موجباً لرغبة
المشتري لاشتراء تلك الدار فقط .
الوجه الثالث ، صحّة الشرط والعقد معاً وهو قول صاحب العروة وجماعة قد مرّت
عبارتهم وهو الحق .
( 1 ) - فإنّ مقتضاه مع ملاحظة إطلاقات أدلّة المضاربة ملكيّة العامل للربح بمجرّد