شرح
إنّما يستحقّ أقل الأمرين من أجرة المثل وما اتّفقا عليه من الحصّة ولا يستحقّ الزيادة
لإقدامه على العمل في المضاربة بأقلّ من ذلك المقدار ، فهو قد ألغى احترام ماله فيه . " ( 1 )
أقول : يفرض في المسألة ثلاثة وجوه :
الوجه الأوّل ، بطلان الشرط ؛ واستدلّ عليه بأمور ثلاثة :
الأمر الأوّل : إنّ المتيقّن من المضاربة دفع المالك رأس المال وعمل العامل في مقابل
حصّته من الربح ، وما كان شاملاً بأكثر من ذلك فكونه مضاربة مشكوك ومقتضى الأصل
عدمها .
وفيه : إنّا لا نشكّ في كون ذاك مضاربة ، نعم ، لا يشترط في صدقها بأكثر من ذلك
والنصوص الواردة يؤيّد ذلك ؛ لأنها صريحة في صدق المضاربة فيما كان فيها شرط من
الشروط .
الأمر الثاني : إنّ مقتضى المضاربة أن يكون العمل في مقابل حصّة من الربح وأن
لا يكون فيها العمل بلا أجرة ، وشرط البضاعة يخالف ذلك ؛ لأنّه شرط العمل بلا أجرة .
وفيه : إنّها يقتضي أن يكون عمل العامل الذي هو متعلّق المضاربة في قبال حصّة من
الربح ، دون كلّ عمل يصدر من العامل ولو لم يكن من عمل المضاربة .
الأمر الثالث : أنّ المضاربة عقد جائز والشرط في العقود الجائزة جائز ، فيجوز تركه ،
فلا أثر له ، فوجوده كعدمه ؛ لأنّه لا يوجب شيئاً حتّى ثبوت خيار تخلّف الشرط ، لأنّ هذا
الخيار يوجب أن يكون العقد اللازم جائزاً ، وأمّا العقد الجائز كما فيما نحن فيه فهو جائز
بنفسه فلا أثر لهذا الشرط .
وفيه : أوّلاً أنه يجب العمل بالشرط حتى في العقود الجائزة ما دام العقد موجوداً ، نعم لو
فسخ العقد لم يبق موضوع للشرط ؛ وثانياً إنّ الشرط يوجب خيار تخلّف الشرط وهو
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 102 .