غايته اشتراط حصة قليلة لصاحب العمل الكثير ، وهذا لا بأس به ويكون العقد
الواحد بمنزلة عقدين مع اثنين ، ويكون كما لو قارض أحدهما في نصف المال
بنصف وقارض الآخر في النصف الآخر بربع الربح ، ولا مانع منه ( 1 ) . وكذا يجوز
تعدد المالك واتحاد العامل ؛ بأن كان المال مشتركاً بين اثنين ، فقارضا واحداً بعقد
واحد بالنصف مثلاً متساوياً بينهما ، أو بالاختلاف ؛ بأن يكون في حصة أحدهما
بالنصف وفي حصة الآخر بالثلث أو الربع مثلاً . وكذا يجوز مع عدم اشتراك المال ؛
بأن يكون مال كل منهما ممتازاً ، وقارضا واحداً مع الإذن في الخلط ، مع التساوي
في حصة العامل بينهما ، أو الاختلاف ؛ بأن يكون في مال أحدهما بالنصف وفي
مال الآخر بالثلث أو الربع .
شرح
( 1 ) - قال الشيخ ( رحمه الله ) : " . . . فقال : لهما إن لكما نصف الربح ؛ الثلثان منه لهذا وثلثه لهذا ،
صحّ أيضاً ، فيكون كأنّ أحد العاملين عقد معه على الانفراد على خمس مأة على أن له
ثلث الربح والآخر عقد على الانفراد على أن له سدس الربح . " ( 1 )
ولكن ينسب إلى " مالك " من العامة المخالفة فيها . قال الشّهيد ( رحمه الله ) :
" أما مع التفضيل ، فهو صحيح عندنا وان اختلف عملهما ؛ لأنّ غايته اشتراط حصة
قليلة لصاحب العمل الكثير ، وأمر الحصة على ما يشترطانه مع ضبط مقدارها ، ولأنّ عقد
الواحد مع اثنين كعقدين فيصح ، كما لو قارض أحدهما في نصف المال بنصف الربح
والآخر في نصفه الآخر بثلث الربح ، فإنه جائز اتفاقاً ، خلافاً لبعض العامة ، حيث اشترط
التسوية بينهما في الربح مع استوائهما في العمل ، قياساً على اقتضاء شركة الأبدان ذلك ،
والأصل والفرع عندنا باطلان . " ( 2 )
وقد حمل المحقق السيد العاملي ( رحمه الله ) بعد بيان وجه صحة تسوية العاملين في الربح مع
هامش
1 - المبسوط ، ج 3 ، ص 190 .
2 - مسالك الأفهام ، ج 4 ، ص 369 .