تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
المضاربة . ولا يخفى ما في هذه العلل ( 1 ) .
شرح
( 1 ) - المستفاد من هذه العبارة أنّ البيع أو الشراء قد يكون بنحو الكّلي في الذمّة وقد يكون شخصياً ، لا إشكال فيهما إذا كان كلّ واحد من البائع والمشتري مستقلاً ويتجر لنفسه . وأمّا إذا كان عاملاً للمضاربة ، فلا يجوز إلاّ أن يكون الشراء عينياً شخصياً ولا يجوز أن يكون كلّياً ذمّياً للوجوه المذكورة في المتن ، وهي : أوّلاً الأخذ بالقدر المتيقن وثانياً بأنّ الشراء كلّياً قد يؤدي إلى وجوب دفع غير رأس المال ولعلّ المالك لا يرضى بذلك وثالثاً بأنّ ربح الشراء الكّلي لا يكون ربحاً لرأس المال . ولا يخفى أنّ البحث عن المسألة بهذه الكيفية لا يلائم بما هو الحقّ في المسألة بل الجدير أن يسوق الكلام بنحو آخر وهو : أنّ المضاربة المتعارفة عند الناس قد تتحقق بأن يعطي المالك قدراً معيناً من المال للعامل ويقول : خُذ هذا المال منّي واتجر به والربح بيننا على حسب التوافق ويأخذ العامل المال من المالك ويشتغل بالتجارة ويشتري المثمن بالشراء الشخصيّ أو الكّلي في المعين أو في الذمّة ويريد الدفع من مال المضاربة ، بلا فرق بينها ، فما دام رأس المال باق تقوم المضاربة على ساقيها . وإذا تلف رأس المال ، يبطل عقد المضاربة أيضاً وعلى هذا الفرض لا وجه لجواز اشتراءِ العامل مبيعاً بكلّي في الذمّة ، فلو كان رأس المال باقياً ، فيؤدي ما في ذمته منه وإذا تلف رأس المال ، فيجب أن يؤدي غيره من مال المالك أو من مال نفسه ؛ إذ المالك ما التزم وما تعهّد بذلك بل ، ما أذن له أكثر ممّا ذكر فتبطل المعاملة ويرجع المبيع إلى صاحبه . هذا إذا علم البائع أنّ العامل يشتريه لا لنفسه بل ، من جهة المضاربة . ولو قال المالك : لو تلف رأس المال فأتَعهدُ أن أعطيك الثمن من سائر أموالي ، لا يكون ذلك مضاربة على مبنى القوم ؛ لأنهم يقولون : إنّ رأس المال لابدّ من أن يكون أمراً عينياً خارجياً في قبض العامل كما صرّحوا به في مبحث الشرائط . وأمّا على ما بيّناه من عدم اشتراط ذلك في المضاربة وإمكان أن يكون رأس المال أمراً كلّياً في ذمة المالك ، فليس فيه إشكال . والحاصل أنّ الإشكال في هذه المسألة ليس من ناحية كون البيع أو