ثمّ إنّ الشراء في الذمّة يتصوّر على وجوه :
أحدها : أن يشتري العامل بقصد المالك وفي ذمّته من حيث المضاربة ( 1 ) .
الثاني : أن يقصد كون الثمن في ذمّته من حيث إنّه عامل ووكيل عن المالك ،
شرح
ليس ذلك لأنهم لم يتعهدوا بأكثر مما أدوا ؟ فما هو مقتضى الأدلة والعمومات مثل : " الناس
مسلّطون على أموالهم " و ( أوفوا بالعقود ) و " المؤمنون عند شروطهم " و " لا يحل مال
امرء مسلم إلاّ بطيب نفسه " و ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن
تراض ) وما هو مقتضى الأصول الحقوقية الشرعية والعلمية ؟
والذي ينبغي أن يتوجه إليه الباحث الناقد ويلفت إليه نظره ؛ أنه جاء في موثقة إسحاق
بن عمار عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : " سألته عن مال المضاربة ، قال : الربح بينهما والوضيعة
على المال . " ( 1 ) ، فالرواية دالة على أنّ الخسارة والوضيعة على المال لا على المالك ،
فاحفظ هذا لعله يفيدك في تحقيقك .
وقد عولج في الحقوق والقانون في العالم الحاضر حلّ هذه المشكلة بترسيم
الشخصيات الحقوقية في قبال الشخصيات الحقيقية وجعل الحقوق المالكية والدائنية
والمديونية لها وكونها رابحاً وخاسراً وغيرها من الحقوق ، فجعلوا الدائن والخاسر في
تلك الموارد نفس الشركة . فيقع السؤال في أنه هل لهذه المقالة مجال في الشرع أو لا ؟
ومما ذكر يعلم أنّ السرّ في المسألة المبحوث عنها ليس في الإذن وعدمه حتى يدور
الكلام مداره ؛ لأنه يمكن أن يأذن بأداء الدين من مال المضاربة ولكن كان مال المضاربة
تالفاً من أصله ، ففي هذه الصورة يقع الإشكال ويحتاج إلى الحلّ .
( 1 ) - بمعنى أن يكون المبيع للمضاربة والثمن من مال المضاربة سواء أكان في عهدة
المالك ، أم تعلق بيد العامل بعد أداء المالك ما تعهده من رأس المال إلى العامل .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 21 ، الباب 3 من أبواب المضاربة ، ح 5 .