شرح
الشراء كلّياً أو شخصياً ولا يضرّ ذلك في المقام بعد كون كلّ منهما متعارفاً عند الناس ، إنّما
الأساس ما ذكرناه من ابتناء المسألة على كون رأس المال أمراً خارجياً أو كلّياً في عهدة
المالك . وأمّا ما ذكره الماتن ( رحمه الله ) من الأخذ بالقدر المتيقن أو لزوم أداء الثمن من غير رأس
المال مع عدم إذن المالك أو عدم صدق الربح للمضاربة ، فليس التعليل بهذه الأمور في
محله .
وأشكل من جميع ما ذكرنا مسألة مستحدثة عويصة تتولد مما ذكرناه وإن كانت
حقيقتها أمراً آخر ولا بدّ أن تنحل من طريقها الحقوقي الخاص ؛ وهو أنّه لا إشكال في أنّ
الإنسان إذا كانت له نقود وفلوس بشكل الدولارات أو الريالات ونحوها وصمّم أن
يشتغل بعملية تجارية والبيع والشراء بهذه النقود وكانت له أموال كثيرة أخرى من
الأراضي والأبنية والقصور وسهام المصانع ولكن لا يريد أن ينقد جميعها ويصرفها في
طريق التجارة . ثم وقعت الخسارة والتلف في جميع أمواله النقدية بحيث إنّه حصلت له
ديون كثيرة أضعاف نقوده ، ففي هذه الصورة يجب عليه أداء ديونه من أمواله الأخر . وعدم
كونه قاصداً بذلك من حين الشروع في التجارات لا يفيده ولا يوجب تخلصه بل يأخذ
الديان من سائر أمواله ديونهم . هذا في الأمور الشخصية النفسية .
فهل الأمر كذلك في الأمور غير الشخصية ؟ مثاله ؛ فيما إذا كان شخص أو أشخاص
متعددون تعاقدوا بعقد المضاربة مع عامل أو تشاركوا شركة مالية وتجارية وأعطى كلّ
واحد منهم مقداراً معيناً أو تعهدوا به وصرحوا بأنهم لا يتعاهدون بأكثر مما أدوه أو تعهدوا
به ، ثم أعطوا ما التزموه إلى صندوق الشركة أو عامل المضاربة واشتغل المدير أو العامل
بأعمال الشركة أو المضاربة ، فخسر أو تلف جميع مال الشركة بالخرق والنهب والغرق
ونحو ذلك وحصل أيضاً ديون على الشركة ، فهل يرجع الديان إلى كلّ واحد من الملاّك
ويسألون دينهم منهم وعليهم أن يؤدّوا الدين الحاصل بحسب سهمهم ؟ وإن كان العامل أو
المدير شركاءهم في الربح ، هل عليهما أداء سهم من الخسارة من أموالهم الأخرى ، أو