ويرجع إلى الأوّل . وحكمهما الصحّة وكون الربح مشتركاً بينهما على ما ذكرنا .
وإذا فرض تلف مال المضاربة قبل الوفاء كان في ذمّة المالك يؤدّي من ماله
الآخر ( 1 ) .
شرح
( 1 ) - قد مرّ عن المسالك قوله : " إذ ربما يتلف رأس المال فتبقى عهدة الثمن متعلقةً
بالمالك ، وقد لا يقدر عليه " ، وحيث إنّ ظاهر كلامه المفروغية عن وجوب الأداء من ماله
الآخر وأنّه من المسلمات ، فاستشكل عليه المحقق الخوئي ( رحمه الله ) بقوله : " أمّا التسالم
فلم يثبت وعلى تقديره فلا يمكن المساعدة عليه ؛ إذ كيف يمكن إلزام المالك بالدفع من
ماله الخاص والحال أنّه لم يأذن فيه ، فإن إلزامه بذلك تعسف محض وبلا موجب ، فإنّ
المالك إنما أذن بالشراء من ماله إمّا شخصياً ، أو كلّياً على أن يدفع بدله من المال المعين
للمضاربة ولم يأذن في غيره . " ( 1 ) هذا . وقد نقل المحقق الحكيم والمحقق الخوئي ( رحمهما الله ) عن
صاحب الجواهر ( قدس سره ) أنه استدل لوجوب الأداء من مال الآخر للمالك بأنّه مقتضى الإطلاق ،
ثم استشكلا عليه بأنّ الإطلاق من حيث كون الشراء في الذمّة أو في العين لا يلازم
الإطلاق من حيث كون الأداء من مال المضاربة وغيره ، وقد نقلنا كلام صاحب الجواهر
وتفصيله في المسألة . ( 2 )
وزاد المحقّق الحكيم في مقام الإشكال بقوله : " وأشكل من ذلك ما ذكره في
الجواهر ( 3 ) من أنّه إذا دفع من ماله الآخر يكون من مال القراض للإطلاق المذكور ، وأنّه
حكى عن المبسوط ( 4 ) التصريح به ؛ إذ من الواضح أنّ مال المضاربة هو التالف لا غير وأنّ
الإذن في الشراء في الذمّة كان بقيد الوفاء من ذلك المال لا غير ، فلم يقصد المضاربة بما
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 65 .
2 - مستمسك العروة الوثقى ، ج 12 ، ص 291 - مباني العروة الوثقى ، المصدر السابق .
3 - جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 352 .
4 - المبسوط ، ج 3 ، ص 194