وحتى لو كان شهيداً ، وفي سبيل الله ؟ !
تآمر اليهود من جديد :
وكان يهود بني النضير في خيبر ، ويهود خيبر ينتظرون نتائج حصار بني قريظة ، فبلغهم ما جرى عليهم ، فأنحوا باللائمة على حيي بن أخطب ، وبلغ النساء ، فشققن الجيوب ، وجززن الشعور ، وأقمن المآتم . وضوى إليهن نساء العرب .
وفزعت اليهود إلى سلاّم بن مشكم ، وسألوه عن الرأي ، فقال لهم : محمد قد فرغ من يهود يثرب ، وهو سائر إليكم ، فنازل بساحتكم ، وصانع بكم ما صنع ببني قريظة .
قالوا : فما الرأي ؟
قال : نسير إليه بمن معنا من يهود خيبر ، فلهم عدد ، ونستجلب يهود تيماء ، وفدك ، ووادي القرى ، ولا نستعين بأحد من العرب ، فقد رأيتم في غزوة الخندق ما صنعت بكم العرب ، بعد أن شرطتم لهم تمر خيبر ، نقضوا ذلك وخذلوكم ، وطلبوا من محمد بعض تمر الأوس والخزرج ، وينصرفون عنه . مع أن نعيم بن مسعود هو الذي كادهم بمحمد ومعروفهم إليه معروفهم . ثم نسير إليه في عقر داره ، فنقاتل على وتر حديث وقديم .
فقالت اليهود : هذا الرأي .
فقال كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق : إني قد خبرت العرب ، فرأيتهم أشداء عليه ، وحصوننا هذه ليست مثل ما هناك ، ومحمد لا يسير إلينا أبداً لما يعرف .
فقال : سلاّم بن مشكم : هذا رجل لا يقاتل حتى يؤخذ برقبته . فكان ذلك والله محمود .