وقال البيهقي : إنه بعد حصار دام قريباً من عشرين ليلة ، وبعد حصول قتال دام إلى الليل ، شغل المسلمين عن صلاة العصر : فلما اشتد البلاء على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه نافق ناس كثير ، وتكلموا بكلام قبيح .
فلما رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما فيه الناس من البلاء والكرب جعل يبشرهم ويقول : والذي نفسي بيده ليفرجن عنكم ما ترون من الشدة . وإني لأرجو أن أطوف بالبيت العتيق آمناً ، وأن يدفع الله عز وجل إلي مفاتيح الكعبة ، وليهلكن الله كسرى وقيصر ، ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله عز وجل .
وقال رجل ممن معه لأصحابه : ألا تعجبون من محمد ! ! يعدنا أن نطوف بالبيت العتيق ، وأن نقسم كنوز فارس والروم ، ونحن ههنا لا يأمن أحدنا أن يذهب إلى الغائط ، والله ما يعدنا إلا غروراً . وقال آخرون ممن معه : ائذن لنا ، فإن بيوتنا عورة . وقال آخرون : يا أهل يثرب ، لا مقام لكم فارجعوا .
رواية مشكوكة :
وادعى بعضهم : أن بعض المهاجرين قال لرجل من إخوانه بجنبه : أما ترى هذا الشيطان عمرو ؟ ! لا والله لا يفلت من يديه أحد ؛ فهلموا ندفع إليه محمداً ليقتله ، ونلحق نحن بقومنا ، فأنزل الله على نبيه في ذلك الوقت قوله : * ( قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَ قَلِيلاً * أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً ) * .