صريخ المكروبين ، يا مجيب دعوة المضطرين ، اكشف همي ، وكربي ، فقد ترى حالي .
ويقولون : لما صح عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نقض بني قريظة للعهد ضاق ذرعاً ، وخشي أن يفت ذلك في أعضاد المسلمين ، فعظم البلاء ، واشتد الخوف ، وأتاهم عدوهم من فوقهم ، ومن أسفل منهم ، حتى ظن المؤمنون كل ظن ، ونجم النفاق ، وكثر الخوض .
فجاء بنو أسد ، وغطفان ، وفزارة ، واليهود من فوقهم ، من جهة المدينة ، وقائدهم حارث بن عوف ، وعُيَيْنة بن حصن . وجاء قريش وكنانة من جانب أسفل الوادي ، وقائدهم أبو سفيان بن حرب .
مواقف المنافقين :
وقال القمي : لما طال على أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الأمر ، واشتد عليهم الحصار . وكانوا في وقت برد شديد ، وأصابتهم مجاعة . وخافوا من اليهود خوفاً شديداً . وتكلم المنافقون بما حكى الله عنهم . ولم يبق أحد من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا نافق ، إلا القليل منهم . وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخبر أصحابه : أن العرب تتحزب ويجيئون من فوق . وتغدر اليهود ونخافهم من أسفل ، وإنه ليصيبهم جهد شديد ، ولكن تكون العاقبة عليهم . فلما جاءت قريش ، وغدرت اليهود قال المنافقون : ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً . . وكان قوم لهم دور في أطراف المدينة . فقالوا : يا رسول الله ، تأذن لنا أن نرجع إلى دورنا ، فإنها في أطراف المدينة ، وهي عورة ، ونخاف اليهود أن يغيروا عليها .
وقال قوم : هلموا فلنهرب ، ونصير في البادية ، ونستجير بالأعراب ، فإن الذي كان يعدنا محمد كان باطلاً كله .