قال جابر بن عبد الله الأنصاري : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يحفر ، ورأيته خميصاً ورأيت بين عكنه الغبار .
فاستأذن من النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يذهب إلى بيته ، فأذن له . فعاد إلى امرأته - واسمها سهيلة بنت مسعود الأنصارية - فاتفق معها على أن يصلحا ما عندهما ، وهو مد من شعير ، وعناق ( شاة ) أو شويهة غير سمينة . ثم يدعوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) للطعام . فذهب ليدعوه مع رجل أو رجلين . فسأله النبي ( صلى الله عليه وآله ) عما عنده فأخبره . فقال ( صلى الله عليه وآله ) كثير طيب . ثم دعا أهل الخندق جميعاً ، وقال لهم : إن جابراً قد صنع لهم سوراً .
فأقبلوا معه . قال جابر : فقلت : والله إنها الفضيحة . فأتيت المرأة فأخبرتها - أي بأنه ( صلى الله عليه وآله ) قد جاءها بالجند أجمعين - فقالت : أنت دعوتهم ، أو هو دعاهم ؟
فقلت : بل هو دعاهم .
قالت : دعهم ، هو أعلم .
وأقبل ( صلى الله عليه وآله ) وأمر أصحابه ، فكانوا فرقاً عشرة عشرة . ثم قال اغرفوا وغطوا البرمة ، وأخرجوا من التنور الخبز ثم غطوه . ففعلوا ، فجعلوا يغرفون ، ثم يغطون البرمة ، ثم يفتحونها ، فلا يرون أنها نقصت شيئاً . ويخرجون الخبز من التنور ، ثم يغطونه ؛ فما يرونه ينقص شيئاً . فأكل الجميع حتى شبعوا .
5 - وأرسلت أم متعب الأشهلية بقعبة فيها حيس إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو في قبته مع أم سلمة ، فأكلت حاجتها ، ثم خرج بالقعبة فنادى مناديه : هلم إلى عشائه ؛ فأكل أهل الخندق حتى نهلوا ، وهي كما هي .
6 - وبعث أبو طلحة شخصاً بأقراص من الشعير تحت إبطه ، ففتها
المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 189
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٨٩