ذلك أن ما يصلح أن يكون ساحة حرب ونزال ، ويستوعب ألوف الفرسان ، هو المنطقة الواقعة بالقرب من ثنيات الوداع شمال وغرب المدينة . حتى تنتهي بجبل أحد . وهي منطقة واسعة ومسطحة ومكشوفة ، وليس فيها عراقيل مهمة ، وهي المنطقة التي حُفر الخندق فيها .
وأما سائر المناطق حول المدينة فقد كان فيها من الجبال والأودية ، ومن تضاريس وأشجار وحجارة ما يحد من قدرة تلك الجيوش الغازية على الحركة الفاعلة ، والمؤثرة .
خصوصيات ومواصفات أخرى ، للخندق :
وجعل له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبواباً ، وجعل على الأبواب حرساً . والخندق فيه قناة ، تأتي من عين قباء إلى النخل الذي بالسنح ، حوالي مسجد الفتح . وفي الخندق نخل أيضاً .
وذكروا أيضاً : أنه قد بلغ طول الخندق نحواً من خمسة آلاف ذراع وعرضه تسعة أذرع ، وعمقه سبعة أذرع . وقد كان ثمة بناء في الخندق ، حيث رووا أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان يعاطيهم اللُبَن .
مدة حفر الخندق :
وقال المؤرخون : وجعل المسلمون يعملون مستعجلين ، يبادرون قدوم العدو عليهم . وقد استمر الحفر حوالي اثني عشر يوماً .
تقسيم العمل في الخندق :
قال الواقدي : وكل ( صلى الله عليه وآله ) بكل جانب من الخندق قوماً يحفرونه ، فكان المهاجرون يحفرون من جانب ، وكانت الأنصار تحفر من جانب آخر . فجعل لكل عشرة منهم عشرة أذرع يحفرونها .