ثم كان الرجل من المسلمين إذا نابته نائبة لا بد منها ، يستأذن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيقضي حاجته ، ثم يعود ، فأنزل الله تعالى : * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) * .
النبي ( صلى الله عليه وآله ) يشارك في حفر الخندق :
وقد شارك النبي ( صلى الله عليه وآله ) المسلمين في حفر الخندق ، وذلك رغبة في الأجر ولينشط المسلمين . وقد أجهد المسلمون أنفسهم ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) يكابد معهم النصب والجوع .
وكان ( صلى الله عليه وآله ) يضرب مرة بالمعول ، ومرة يغرف بالمسحاة التراب ، ومرة يحمل التراب بالمكتل على ظهره ، أو على عاتقه . وكان يحفر معهم حتى يعيا ، ثم يجلس حتى يستريح .
وجعل أصحابه يقولون : يا رسول الله ، نحن نكفيك ، فيقول : أريد مشاركتكم في الأجر .
وقد صرح القمي بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان هو البادئ في حفر الخندق ، فهو يقول : وأخذ معولاً فحفر في موضع المهاجرين بنفسه ، وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ينقل التراب من الحفرة ، حتى عرق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعيي .
فلما نظر الناس إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يحفر ، اجتهدوا في الحفر ، ونقلوا التراب ؛ فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر . وقد استمرت مشاركة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لهم في العمل حتى انتهوا من الخندق .
علي ( عليه السلام ) وشيعته أعظم الناس عناء :
قال القاضي النعمان : وكان علي صلوات الله عليه وشيعته أكثر