تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
بالحق منه . فأنزل الله في ذلك : * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاَءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ) * . فاتّعدوا لوقت وقّتوه . فقال صفوان بن أمية : يا معشر قريش ، إنكم قد وعدتم هؤلاء القوم لهذا الوقت وفارقوكم عليه ، ففوا لهم به ! لا يكون هذا كما كان ، وعدنا محمداً بدر الصفراء ، فلم نف بموعده ، واجترأ علينا بذلك . وقد كنت كارهاً لميعاد أبي سفيان يومئذٍ . وأخذت قريش في الجهاز ، وسيّرت في العرب تدعوهم إلى نصرها . وألّبوا أحابيشهم ومن تبعهم . ثم خرجت اليهود حتى جاؤوا بني سليم ، فوعدوهم يخرجون معهم إذا سارت قريش . ثم ساروا في غطفان ، فجعلوا لهم تمر خيبر سنة . وينصرونهم ويسيرون مع قريش إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، إذا ساروا . فأنعمت بذلك غطفان ، ولم يكن أحد أسرع إلى ذلك من عُيَيْنة بن حصن ، وهو الذي سمح له الرسول ( صلى الله عليه وآله ) حينما أجدبت أرضه : أن يرعى في منطقة نفوذ وسيطرة وحاكمية الرسول لينقذهم من الخطر الذي يتهددهم ، ويساعدهم على مواجهة المشكلة الحياتية التي يعانون منها . ولما أجمعت غطفان السير أبى الحارث بن عوف المسير ، وقال لقومه : تفرقوا في بلادكم ولا تسيروا إلى محمد فإني أرى أن محمداً أمره ظاهر ، لو ناوأه من بين المشرق والمغرب لكانت له العاقبة ، يا قوم أطيعوني ، ودعوا قتال هذا الرجل ، وخلوا بينه وبين عدوه من العرب . فغلب عليهم الشيطان ، وقطع أعناقهم الطمع ، ونفذوا لأمر عُيَيْنة على