وعن علي ( عليه السلام ) : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد علم بذلك من جهة جبرئيل ( عليه السلام ) . ولا مانع من أن يكون جبرئيل قد أخبره ثم جاءت خزاعة .
المشورة ، والتخطيط وحفر الخندق :
وندب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الناس ، وأخبرهم الخبر . وشاورهم في أمرهم ، وأمرهم بالجد والجهاد ، ووعدهم النصر ، إن هم صبروا واتقوا ، وأمرهم بطاعة الله وطاعة رسوله . وشاورهم ( صلى الله عليه وآله ) - وكان يكثر من مشاورتهم في الحرب - فقال : أنبرز لهم من المدينة ؟ أم نكون فيها ونخندقها علينا ؟ أم نكون قريباً ونجعل ظهورنا إلى الجبل ؟ ! فاختلفوا .
فقال سلمان عندها : يا رسول الله ! إنا إذ كنا بأرض فارس ، وتخوّفنا الخيل خَنْدَقنا علينا ؛ فهل لك يا رسول الله أن نخندق ؟ !
وذلك يدل على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو المشير بحفر الخندق ، ويدل على ذلك أيضاً ما كتبه النبي ( صلى الله عليه وآله ) في رسالته الجوابية لأبي سفيان : وأما قولك من علّمنا الذي صنعنا من الخندق ، فإن الله ألهمني ذلك .
وفوجيء المشركون بالخندق وقالوا عنه : إن هذه المكيدة ما كانت العرب تكيدها .
مكان الخندق :
فركب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فرساً له ، وخط لهم الخندق . فكان من أعلى وادي بطحان غربي الوادي ، إلى غربي مصلى العيد ، ثم إلى مسجد الفتح ، ثم إلى الجبلين الصغيرين اللذين من غربي الوادي .
وإذا راجعنا الموقع الجغرافي للمدينة يتضح : أن الخندق قد ضرب على المدينة من الجهة الغربية والشمالية ، أما الجهة الشرقية والجنوبية فقد شبكت بالبنيان وهي كالحصن . ولم يخندق المسلمون عليها .