إلى أنه لا عدو بعد يواجههم . هذا كله ، عدا أن قريشاً قد كلّت في هذه الحرب ، وتعبت ، وأصبحت قدراتها الآن أقل بكثير مما كانت عليه في بداية الحرب ، حيث واجهت الهزيمة أيضاً .
كما أنها ترغب في الاحتفاظ بهذا الانتصار الشكلي ، ولا تريد أن تخاطر به ، وتعرضه لاحتمالات الانتكاس والفشل الفاضح ؛ لأن هذا الانتصار الشكلي يتيح لها : أن تبذل محاولات جديدة في تضعيف تأثير مواقف المسلمين الشجاعة السابقة على القبائل في المنطقة ، وبالذات على مشركي مكة أنفسهم . وأخيراً ، فلم لا تفكر في أن تتبع الخطة التي اتبعها المسلمون في بدر ، حيث لم يتبعوا المشركين حينما هزموهم ؛ فلعل ذلك كان لأهداف بعيدة ، وحكم غابت عنها ، أدركها الآخرون ، ولم تستطع هي أن تدركها .
غزوة حمراء الأسد :
وفي اليوم الثاني من أحد خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأمر من الوحي - كما في الرواية - إلى حمراء الأسد ، موضع على ثمانية أو عشرة أميال من المدينة ، حيث ندب أصحابه ، قائلاً : « ألا عصابة تشد لأمر الله ، تطلب عدوها ؟ فإنها أنكأ للعدو ، وأبعد للسمع » .
المجروحون فقط :
فخرج ( صلى الله عليه وآله ) في سبعين . وقد كانوا خصوص المجروحين من أصحابه ، فقد روى القمي ( رحمه الله ) : أن جبرئيل ( عليه السلام ) نزل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : « يا محمد ، إن الله يأمرك أن تخرج في أثر القوم ، ولا يخرج معك إلا من به جراحة » ؛ فأمر ( صلى الله عليه وآله ) مناديه أن ينادي بذلك .
ثم خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالمجروحين من أصحابه ، واستخلف على