المدينة ابن أم مكتوم ، وكان حامل لوائه علي ( عليه السلام ) ، وكانت قريش في الروحاء ، على بعد خمسة وثلاثين أو اثنين أو ثلاث وأربعين ميلاً من المدينة حيث تلاوموا هناك فيما بينهم ، وقالوا : « لا محمداً قتلتم ، ولا الكواعب أردفتم . قتلتموهم حتى إذا لم يبق إلا الشريد تركتموهم ، ارجعوا فاستأصلوهم قبل أن يجدوا شوكة » . فقال صفوان بن أمية : « لا تفعلوا ، فإن القوم قد حربوا ، وقد خشينا أن يكون لهم قتال غير الذي كان » . أو قال لهم : « إن محمداً وأصحابه الآن في حنق شديد مما أصابهم ، فوالله ما أمنت إن رجعتم أن يجتمع جميع من كان قد تخلف عن أحد من الأوس والخزرج ، ويطؤوكم ويغلبوا عليكم ، والآن لكم الغلبة . . » .
فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن طريق الوحي ، فأراد أن يريهم من نفسه وأصحابه قوة ، وأن يرعبهم . ومضى ( صلى الله عليه وآله ) حتى نزل حمراء الأسد فأقام هناك ثلاثة أيام . وأوقد المسلمون ناراً عظيمة - خمسمائة نار - فذهب صيت عسكرهم ونارهم إلى كل جانب ، فكبت عدوهم بذلك . ومر معبد الخزاعي - وهو مشرك - بعسكر المسلمين ، وهو في طريقه إلى مكة . وكانت خزاعة عيبة نصح لرسول الله ، مسلمهم وكافرهم ، فأظهر تألمه مما أصاب المسلمين في أحد . فلما بلغ أبا سفيان وأصحابه أخبرهم : « أن محمداً ( صلى الله عليه وآله ) يطلبهم في جمع لم ير مثله ، وأن هذا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قد أقبل على مقدمته في الناس . وقد اجتمع معه من كان تخلف عنه ، وقد ندموا على ما صنعوا ، وأنهم يتحرقون عليهم . وأن نواصي الخيل قد تدركهم قبل أن يرتحلوا » . فدب الرعب في قلوب المشركين ، وأسرعوا بالرحيل . والتقوا بركب من بني عبد القيس قاصداً المدينة ، فوعدهم أبو سفيان أن يعطيهم ما يرضيهم إذا هم أبلغوا رسول
المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 155
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٥